جزء من الحياة مفقود .. }
.
.
ما أجرأ الذكريات حين تمرنا في أبشع لحظات ضعفنا حاملة في طياتها الكثير من المرارة .
في المستشفى تحديداً في المرر المؤدي إلى غرفة طبيبة النساء أقف مع زوجي البالغ من العمر ٦٥سنة والذي أحمل منه في أحشائي طفل سيخرج للدنيا بعد أربعة أشهر .
فاجأتني ذكرياتي حين عادت بي إلى صبيحة ذلك اليوم الكئيب قبل ما يقارب السنة . حين كنت أكثر فتيات الدنيا جذلاً بعد أن استلمت وثيقة تخرجي
والتي لم أكن أعلم أنها باتت لاتعني لوالدي شيئاً مقارنة بحرية أخي . لأنه في ذات الوقت كان قد وقع عقد بيعي لأحد الجبابرة ليس لشيء فقط لأنني "بنت".
لم أفهم سبب بكاء والدتي المتواصل لدى عودتي للمنزل فأخي يقبع خلف أسوار السجن منذ ثلاثة أشهر وأصبح غيابه أمراً أعتدناه، لكن عودة والدي فجأة وقبل أن ينتصف النهار بعد أن أتم الصفقة . ليأخذني لمكان ليس بالبعيد على حد قوله ويخبرني أن عليَّ التحلي بالقوة .
ثم يسلمني يداً بيد لرجل يبدو أكبر منه في العمر ويذهب بعد أن أخبرني بأني لا أعنيه في شيء وأنهم سيغادرون المنطقة لمدة يجهل أجلها.
.
.
نظرات الذل في عينيه وهو يسلمني لهم ليست هي ما أرقني ليالٍ طويلة بل نظرات الاحتقار منهم لكلينا.
لم أعرف يومها ماذا أفعل فخلاصي ونور عيني غادر سريعاً وتركني وحيدة بين خمسة رجال وكأني حقاً لا أعنيه.
صعدت إحدى السيارات والحيرة والخوف تعتليني كنت أردد هذا ليس ألا حلما وسأصحو منه حالاً .
لكن للأسف كان واقع وتأكد لي ذلك حين سمعتهم يتحدثون عن موعد خروج أخي من السجن بعد يومين من توقيعهم للعقد.
وصلنا إلى ما يشبه القصر أخبرني أحدهم والذي لم أتبين شكله بأن هذا سيكون منزلي وأن علي أن أنسى من كنت سابقاً فأنا أصبحت حرم الشيخ.
ما أن سمعت كلمة الشيخ حتى عادت صرخات والدتي في ذلك اليوم المشؤوم تتردد على مسامعي
- : ي ويلي ما لقى إلا أخت الشيخ.!
هذا لا يعقل لسنا في مسلسل حتى يحدث هذا معي.!
أقنعت نفسي بأن مايحدث ليس إلا مزحة وسيعود والدي لأخذي وسنحتفل بتخرجي -الذي لطالما انتظرناه - سويةً.
مرت ساعة تتبعها الأخرى وأنا كأحد تلك التحف العريضة لا ألوي على شيءٍ سوى أن هذا سينتهي قريباً.
.
.
يوم انقضى تبعه الأخر سريعاً وأنا لا زلت هناك لا أرى أحداً سوى الخادمة التي كانت تخبرني بأن سيدها الذي لم أره إلا حين استلمني من والدي رجل حميد الخصال.
.
ارتعدت خوفاً حين فٰتح باب ذلك القصر الذي لم يدفعني فضولي لاكتشافه حتى سمعت أحدهم يصرخ باسمي فهرعت مسرعة ناحية الصوت والأمل يسبقني لعل ساعة الفرج قد حانت . لكن الواقف هناك رمقني بنظرات احتقار لازالت قابعة في أقصى ذاكرتي حتى اللحظة ناولني بعض الملابس وأمرني بأرتداء ما يناسبني منها وأن أتبرج فاليوم ليس ككل الأيام التي عرفتها، ثم أخبرني أنه سيكون هنا مجدداً بعد ساعة .
.
.
بعد الساعة ومايزيد عليها بعشر دقائق كنت أقف وسط جمع من الرجال والنساء يتوسطهم ذلك الذي قال والدي بأنه " زوجي "
اقترب مني وأخذ بيدي حتى وصلنا رأس المجلس ثم بدأ بالتحدث كان يتكلم بصوت يملؤه الجبروت.
أخبرهم بأني زوجته وبأنه استلمني من والدي قبل يومين وبأن أخي خرج من السجن وقريباً جداً سترحل عائلتي عن المدينة بأكملها كما يقتضي العقد المبرم بين العائلتين .
.
.
عادت صورة والدي وهو يبكي ووالدتي تلطم خدها وتنوح بجانبه بعد يومين من تلك الحادثة المشئومه لتغازل عيني اللتي سرقت منها الدموع .
كنت أقف والخزي يكتسيني ليس لأن والدي باعني وقبض حرية ابنه البكر ثمن، بل لأن هذا الذي أسمته الحياة زوجي سرد على كل من كان هناك كيف أنه انتشل والدي من براثن الفقر وكيف أنه كفله وساعده حتى نال الجنسية تلك التي باع والدي لأجلها كل مانملك من كرامة.
كان يفترشنا بالساعات كل ماسمحت له الفرصة أمام قصر الشيخ ليتحنن هذا الأخير عليه ويتشفّع له عند ولاة أمره لنصبح كـ هم ذوي قيمة على الورق فقط .
.
.
انتهت تلك الليلة ومضت لكنها لم تنتهِ من داخلي وأشك أنها ستفعل .
٢_
مضى أسبوع بعدها ولم أرَ أحداً سوى الخادمة والتي كانت تنقل لي كل أخبار سيدها وعائلته بالتفصيل الملل دون أن تسمع مني حرفاً واحداً.
كان سيدها قد أخبرني تلك الليلة حين اجتمع بي مع عائلتة الكبيرة جداً نسبة لعدد عائلتي -الذي لايتجاوز السبعة أفراد- أنه أصبح بإمكاني التصرف كسيدة للبيت وان بإمكاني التجول فيه كيفما شئت.
كانت لا تزال تتحدث حين تركتها وخرجت لأختلي بنفسي وأندب حظي وأستجمع مابقي من ذاكرتي لأستعيد ما مر عليَّ في الأيام الخالية.
في هذا المكان الذي لطالما حلمت بلمس أحد جدرانة فقط للتأكد بأنها حقيقة وليس من ضرب الخيال . فمنزلنا -المكون من ثلاث غرف وحمام - كان من الطين وكانت السماء تشاركنا أغلب أمسياتنا الكئيبة والتي كان والدي لاينفك يلعن الحظ الذي جعلنا أبناءه فيها.
كانت تلك عادتي كلما أعلن الليل قدومه أخرج إلى تلك الحديقة وأجلس على ذات الكرسي.
وفي أحد الأيام تقريباً بعد مضي الشهر على وجودي هناك تبعتني تلك الخادمة الثرثارة إلى حيث خرجت وأخذت تتحدث بلا كلل على عادتها، و كان حديثها من نصيب صاحب الصوت الغامض تمنيت لو أني استمعت لها لكن ذكرياتي البائسة كانت تحاصرني.
تذكرت يوماً كنت أتمنى الموت فيه على أن يجبرني والدي على تقبيل يد الشيخ عندما كنت صغيرة . كان منظره وهو يتقزز منا يثير فيَّ الرعب ليالٍ طويلة بعد كل مناسبة نكون فيها تحت أقدامه .
انتهت من حديثها عن صاحب الصوت الغامض حين رأت دموعي تنساب سريعة على خدَّيَّ .
سألتني ما بي ولكن الصمت كان ردي عليها كما في كل مرة .
استنتجت بأن صاحب الصوت الغامض كان يأتي يوم السبت من كل اسبوع ويحضر ماكانت الخادمة تطلبه منه وماكان يعتقد بأنه يلزمني .
وفي أحد المرات يبدو أنها أخبرته عن بكائي المرير ليلة حدثتني عنه، وهذا ماجعله يأتي يوم الأثنين وطلب التحدث معي أخبرتني هي بذلك وأنا في الحديقة متنفسي الوحيد .
لم أجبها كالعادة لكنه انضم إلي حتى دون موافقتي، اعتذر عما قالته لي وتسبب في بكائي.
كنت أتمنى لو أعلم ماقالته لي ليلتها وكنت أتمنى لو أن أستطيع أن أخبره بأني لا أعلم عما يتحدث .
لم يطل وجوده اعتذر وغادر كان لطيفاً جداً وكان في كل مرة يأتي للقائي يعتذر عما فعلته قصته التي حتى اللحظة لا أعلم عنها شيئاً بي .
كان يأتي مرة إلى مرتين من كل أسبوع وكنت كما عهدني لا أنبس ببنت شفة . يتحدث كثيراً وتتغير نبرة صوته من الحزن إلى الفرح إلى الغضب حسب المواضيع التي يتطرق لها ، كان مثل تلك الخادمة لايتعب أبداً .
كان قد مضى على وجودي هناك شهرين لم أرَ فيها مخلوقاً غيرهما .
وفي أحد أيام الصيف شديدة الحرارة كانت تلك الخادمة العجوز مستلقية بعد أن أخذت جرعات علاجها الكثيرة والتي بمجرد أن تبتلعها تذهب في سبات عميق .
حتى تلك اللحظة كان الانتحار بعيداً عن تفكيري لكن لا أدري أي الأسباب كان الأقوى الذي دفعني لأرتكبه بحق نفسي لأُفنيها .
تجرعت كل ما كانت تحويه العلب من حبوب وذهبت كما هي في سبات طويل وكنت متأكدة بأني لن أصحو أبداً.
لكن بعد مضي الأربع ساعات كانت تقف بجواري مشدوهة وفي عينيها أثاراً للدموع .
لم يكن هناك سواها أخبرتني بأنها اتصلت بسيدها وما أن أتمت حديثها حتى كان هناك بالفعل، رمقني بنظرات لا مبالية ثم طلب منها أن تلحق به وخرجا.
علمت بعدها بأنها افتقدت أدويتها وبحثت عنها وعندما لم تجدها ولا أنا تأكدت من ظنها وأنقذتني.
كان كل ما بي يئن من الإرهاق والخزي .
وهي لا تكف عن الحديث بما لا أهوى سماعه .
حتى داعب النعاس جفنيَّ فغفوت لكن مشيئة الأقدار أبت إلا أن أستيقظ لأسمعها تتحدث مع صاحب الصوت على الهاتف وتخبره بأن خطتهما تسير في الإتجاه الذي يريدان وبأني أوشكت على الوقوع في الفخ .
من شدة الخوف لم أستطع الحراك ومثلت دور النائم بحرفية ثم انتظرتها حتى خرجت فهرعت إلى الباب وأوصدته خلفها .
وما أن جاء الصباح حتى كانت هناك وعلى عادتها اليومية ما أن تبدأ في الحديث حتى لا تكاد تنتهي، قالت بأنها خافت عليَّ كثيراً كخوفها على صاحب الصوت الغامض عندما حاول الانتحار قبل سنتين.
بعد تحسن حالتي الصحية أخبرتني بأن صاحب الصوت الغامض يريد زيارتي لكن رفضي كان حاسماً وبالفعل امتنعت عن رؤيته كلياً.
سيدها المثالي زارني مرتين فقط بعد محاولتي للانتحار كان خلالها يرمقني بنظرات تنضح منها القذارة ثم ينصرف .
لاحظت بأنها لم تعد تتحدث عن سيدها أبداً ، بل أصبح جل حديثها عن صاحب الصوت الغامض خاصة مع امتناعي عن رؤيته
و في منتصف الشهر الثالث أصرت على إقناعي للقاءه أخبرتها بأني موافقة لكن بشرط أن تخبرني من يكون ؟! ولمَ يصر على مقابلتي وماذا يريد مني ؟
لم تتمنع أبداً بل انطلقت في الحديث وكأنها كانت تتحين الفرصة لذلك .
لم أصدق كلمة واحدة مما قالته وأخبرتها أنها كاذبة وبأن خيالها خصب جداً حتى تخترع كل ذلك .
وبأني ربما كنت سأصدقها لو قالت أنه أخوها أخبرتها أيضاً بأن تخبر من زعمت بأنه ابنها بأن هذا الباب بالنسبة لي قد أوصد ولن أفتحه أبداً.
حاولت إقناعي بصدقها بشأن أخوة ابنها للشيخ بشتى السبل لكن قلبي رفض استقبال المزيد من الأسباب التي ستدفعني لكره الشخص الذي كتبت علي الحياة بأن أصبح زوجته.
كنت قبل أن تخبرني بأنها زوجةٌ لوالد الشيخ والذي تزوجها خلال أحد سفراته لكنه لم يوثق عقد زواجه منها لذلك يكون صاحب الصوت الغامض ابنها أخا الشيخ -والذي حتى اللحظة يعيش مجهول الهوية- أستغرب من تعامل الشيخ معهما وكنت أعتقد بأنه إنسان نبيل بأن يسمح لخدمه بالجلوس إليه والتحدث معه .
زاد خوفي منهما وتربصت بي الشكوك حتى باتت تأكل معي وتشرب وكان أهمها بأنه يريد الإنتقام من أخيه عن طريقي وهذا ما كان ينوي فعله حقاً .
كنت معزولة تماماً عن العالم الخارجي وأخباره إلا ما كانت تلك الخادمة تقصه علي بين الحين والآخر .
وذات مساء أخبرتني بأنها مستعدة لمساعدتني للتواصل مع أمي . على الفور سألتها : ما المقابل؟ قالت لا شيء سوى أن هذة رغبة ابنها وبأنه من سيتحمل العقوبة .
تجاهلتها وأخبرتها بأن لاتحاول استغلالي وذكرتها بأنها ليست سوى امرأة كاذبة .
لكنها وقبل أن انصرف قالت كلمتين أوقفت جريان الدم في عروقي : بيقتلون أخيش.!
ما أن سمعت ماقالت حتى دخلت في نوبة صراخ عنيفة يخالطها بكاء مرير حاولت جاهدة أن أستجمع ما بقي من قوتي والإستفسار عن صدقها من عدمه لكنها مع كل ذلك أصرت على أقوالها فلم أتمالك نفسي وسقطت مغشياً علي .
لم أفق إلا بعد ساعات كان الشيخ بجواري . مكث لحظات ثم انصرف وأمرها برعايتي أكمل وجه
علمت منها بعدها بأن سيدها تراجع عن نيته تلك لموعد لم يحدده ، طلبت مني الموافقة على مقابلة ابنها لكي يخبرني كيف أتواصل مع أمي وتنبيهها .
رفضت وبشدة مهددةً إياها بإخبار الشيخ لو عادت لطبلها هذا .
٣-
كان موعد التجمع العائلي بعد يومين انتظرت ذلك اليوم طويلاً فقد بات بالنسبة لي كيوم العيد بالنسبة لطفل لايعرف الحلوى إلا فيه، فالخوف من أن ينفذا خطتهما كان قد سيطر علي . عددت الساعات بل والدقائق حتى كان الموعد .
في ذلك اليوم اشتقت لسماع رنين الهاتف والذي ما كان يفعل إلا ليذكرني بموعد التجمع الذي كان واجباً علي أن أتصنع السعادة وأتزين بالكذب لأشاركهم حياتهم تلك الخالية مني والمتخلية عني إلا ظاهرياً .
كنت هناك وفي الوقت المحدد استقبل نظرات الاحتقار بابتسامة باردة وصل الشيخ و أثناء دخولنا صالة العشاء وبشجاعة لم أعهدها فيّ سألته بصوت منخفض إن كان حقاً تراجع عن كلمته لعائلتي وبأنه سينتقم لشرفه ويقتل أخي .
رمقني بنظرات تضج رعباً وأخذني بعيداً عن الجميع وأمرني بنبرة يعلوها الحقد بعدم التطرق لهذا الأمر ثانية فسألته السماح لي بمحادثة أمي ولو لدقيقة لكنه ابتعد ولم يلتفت لطلبي المنكسر . وقبل أن يختفي وبصوت يملؤه الخوف هددته بأني سأتواصل معها بطريقتي الخاصة ليعود ويحكم قبضته على معصمي فكشفت له معرفتي بسر الخادمة العجوز وابنها .
أخبرته بتفاصيل القصة كاملة وعن شكوكي بأن أخاه يحاول استغلالي للانتقام منه أو ربما للضغط عليه للحصول على الجنسية التي حُرم منها طوال ٣٣سنة . لم ينبس ببنت شفة مع أن الخوف قد تلبسه ليغادرني مسرعاً .
انتهت تلك الليلة بنقلي من ذلك المنزل والذي كنت أظنه قصراً لقصر أكبر وأفخم . لم أكن وحدي هناك كما في الأول ، بل كانت زوجته وبناته معي ايضاً كان تعاملهن معي قذراً لدرجة لاتحتمل الوصف، لذلك لم أكن أغادر حجرتي إلا لماماً .
وفي أحد الأيام غادرن المنزل ولا أعلم إلى أين أخبرتني أصغرهن بأن لا أغادر حجرتي أبداً وأن الخادمة ستبقى معي لخدمتي .
وفور مغادرتهن دخلت علي الخادمة و طلبت مني اللحاق بها لأن هناك من يريد رؤيتي ، تبعتها دون أن أستفهم منها عن شيء أدخلتني غرفة شاسعة المساحة كثيرة الأثاث .
كانت تجاس هناك امرأة مستقبلة القبلة طلبت مني الاقتراب منها دون أن تلتفت . لم يكن صوتها غريباً علي أبداً وعندما رأيتها أدركت أن تلك لم تكن المرة الأولى التي أراها فيها ولو أنها كانت مختلفة كلياً فقد كانت شاحبة الوجة هزيلة المنظر وبشكل مخيف .
طلبت من الخادمة الانصراف ومراقبة البيت في حال وصول أحد وشددت عليها بأن لا تخبر أحداً بأمر المقابلة لأن سيدها لو علم بذلك فسيقتلنا جميعاً.
من نبرة الغطرسة في صوتها علمت أنها نفس المرأة التي كنت أراها في صغري حين كنت آتي مع أمي لتنظيف منزلهم في شهر رمضان والأعياد .
وكانت هي ذاتها التي وقع أخي في غرامها رغم أنها تكبره في السن .
بدأت في الحديث دون أية مقدمات أخبرتني بأسرارها كلها وكأنها تزيح بهذا عن كاهلها ما أنهكه سنيناً طويلة .
بدأت بـ حادثة الاغتصاب التي تعرضت لها في طفولتها على يد عمها، ثم مسحت دموعها لتخبرني كيف أن مكانة أخوها و جمالها لم تشفعا لها عند ذكور مجتمعها حتى تعدت سن الزواج، وكيف استغل أخي معرفته لذلك حتى يقنعها بالوقوع في غرامه.
كانت علائم الذهول تكتسيني مع كل كلمة تقولها حتى حارت الأحرف على شفتيَّ فلم أعلم ماذا أقول.؟!
أخبرتني أيضاً بأنها من اقترحت عليه الهرب لأنه الحل الوحيد فأخوها لن يقبل به زوجاً لها مهما يكن .
ولأن أخي كان يحبها أو كما أظن أنه سئم جرعات الذل التي أسقانا إياها أخوها ولا يزال أيدها فيما تريد وخططا للأمر ونفذاه ، أخبرتني أيضاً بأنهما تزوجا بعد هروبهما مباشرة وبأن أمر زواجهما موثق في المحمكة الشرعية، لكن أخاها بعد أن وجدهما أتلف كل ما يمكن أن يثبت ذلك.
تحدثت طوال ساعة ويزيد وهي مكانها على سجادة الصلاة وفجأة سكتت لتعود بعد قليل لتقول وبصيغة التهديد بأن الله سينتقم لها من أخيها الذي لم يثأر لها من عمهما مع علمه بأنه سرق طفولتها بفعلته الشنيعة تلك،
وفي أحد الأيام غادرن المنزل ولا أعلم إلى أين أخبرتني أصغرهن بأن لا أغادر حجرتي أبداً وأن الخادمة ستبقى معي لخدمتي .
وفور مغادرتهن دخلت علي الخادمة و طلبت مني اللحاق بها لأن هناك من يريد رؤيتي ، تبعتها دون أن أستفهم منها عن شيء أدخلتني غرفة شاسعة المساحة كثيرة الأثاث .
كانت تجاس هناك امرأة مستقبلة القبلة طلبت مني الاقتراب منها دون أن تلتفت . لم يكن صوتها غريباً علي أبداً وعندما رأيتها أدركت أن تلك لم تكن المرة الأولى التي أراها فيها ولو أنها كانت مختلفة كلياً فقد كانت شاحبة الوجة هزيلة المنظر وبشكل مخيف .
طلبت من الخادمة الانصراف ومراقبة البيت في حال وصول أحد وشددت عليها بأن لا تخبر أحداً بأمر المقابلة لأن سيدها لو علم بذلك فسيقتلنا جميعاً.
من نبرة الغطرسة في صوتها علمت أنها نفس المرأة التي كنت أراها في صغري حين كنت آتي مع أمي لتنظيف منزلهم في شهر رمضان والأعياد .
وكانت هي ذاتها التي وقع أخي في غرامها رغم أنها تكبره في السن .
بدأت في الحديث دون أية مقدمات أخبرتني بأسرارها كلها وكأنها تزيح بهذا عن كاهلها ما أنهكه سنيناً طويلة .
بدأت بـ حادثة الاغتصاب التي تعرضت لها في طفولتها على يد عمها، ثم مسحت دموعها لتخبرني كيف أن مكانة أخوها و جمالها لم تشفعا لها عند ذكور مجتمعها حتى تعدت سن الزواج، وكيف استغل أخي معرفته لذلك حتى يقنعها بالوقوع في غرامه.
كانت علائم الذهول تكتسيني مع كل كلمة تقولها حتى حارت الأحرف على شفتيَّ فلم أعلم ماذا أقول.؟!
أخبرتني أيضاً بأنها من اقترحت عليه الهرب لأنه الحل الوحيد فأخوها لن يقبل به زوجاً لها مهما يكن .
ولأن أخي كان يحبها أو كما أظن أنه سئم جرعات الذل التي أسقانا إياها أخوها ولا يزال أيدها فيما تريد وخططا للأمر ونفذاه ، أخبرتني أيضاً بأنهما تزوجا بعد هروبهما مباشرة وبأن أمر زواجهما موثق في المحمكة الشرعية، لكن أخاها بعد أن وجدهما أتلف كل ما يمكن أن يثبت ذلك.
تحدثت طوال ساعة ويزيد وهي مكانها على سجادة الصلاة وفجأة سكتت لتعود بعد قليل لتقول وبصيغة التهديد بأن الله سينتقم لها من أخيها الذي لم يثأر لها من عمهما مع علمه بأنه سرق طفولتها بفعلته الشنيعة تلك،
ولا من زوجته التي أفشت سرها العصي هذا بين الناس، وبأن الله لن يسامحه لأنه أشاع في الناس زواجها من أحد أصدقائة والذي يسكن خارج المنطقة وهو لا يزال يتلذذ بذلها وتعذيبها .
بعد ان أفرغت كل ما بداخلها في مسامعي طلبت مني الانصراف .
تساؤلات عدة خلفتها أحاديثها بداخلي هل حقاً أن أخي كان يحبها وهو يعلم ماحدث لها وهو الذي رفض طويلاً دخولي للجامعة بحجة المحافظة على شرف العائلة.؟ أم أنه استغل ضعفها ووحدتها وأراد الانتقام من أخيها.؟
.
بعد ان أفرغت كل ما بداخلها في مسامعي طلبت مني الانصراف .
تساؤلات عدة خلفتها أحاديثها بداخلي هل حقاً أن أخي كان يحبها وهو يعلم ماحدث لها وهو الذي رفض طويلاً دخولي للجامعة بحجة المحافظة على شرف العائلة.؟ أم أنه استغل ضعفها ووحدتها وأراد الانتقام من أخيها.؟
.
.
((أتى صوت الممرضة كرصاصة رحمة ليوقظني ويقطع علي تساؤلاتي تلك وينتشلني من مساحة الرعب التي أقصاني فيها خيالي حين طلبت مني الصعود على السرير لإجراء الأشعة اللازمة للإطمئنان على صحة جنيني والذي علمت بعدها أنه ذك
كانت فرحة الشيخ لاتوصف عندما أخبرته الطبيبة بذلك فأغدقها بما يزيد على راتبها .
في السيارة كان لايزال طائراً من الفرح فهو كما يقول دائماً قليل حظ لأن الله لم يهبه إلا ولدين وكأن الإناث الثمان اللواتي يحملن اسمه لايعنين له شيء .
صوته المليئ بالغباء كان يثير غثياني ويرغمني على استفراغ الحياة بأكملها بعد كل حديث كان يصبه على أسماعي عدا عن أفكارة الساذجة تلك المتعلقة بالذكور وقدرتهم على رفع مكانته بين الخليقة .
وفي المساء حين اختليت بنفسي وعلى سجادتي ترددت ولم أنطق بما كان قلبي يرغب بطلبه من الله فجنيني لا دخل له بما فعل والده وبما سيفعل حتى أدعو الله أن ينهي حياته قبل أن تبدأ .
ما أن وضعت رأسي على وسادتي حتى عادت التساؤلات و الذكريات لتعصف بي مجدداًً .
وكان أكثرها إلحاحاً لماذا كان سيرفض تزويج أخته لأخي مع إنه ارتبط بي وأنا من ذات البيئة الوضيعة بالنسبة له .
ولماذا أشاع للناس بأنها تزوجت وهو لا يزال يسقيها جرعات الذل .
ثم تذكرت كيف اكتشفت حملها وكيف كانت سعادتها لاتوصف حين دخلت عليها ورأيت ما كانت تخفي حتى وإن قالت ملامحها العكس .
بعد تلك الليلة الأولى التي جمعتني بها استمر وضعي على ماكان عليه لا أغادر حجرتي تلك إلا للضرورة القصوى وإن فعلت كانت نظرات الاحتقار لي بالمرصاد أينما ذهبت .
.
حتى نهاية الشهر السادس منذ أن سلمني أبي لهم أو له على وجه التحديد لم أسمع صوت أمي ولاتذمر والدي . و كانت رغبتي في الاتصال بأمي تكبر يوماً بعد الأخر خاصة مع تواجد أجهزة الهاتف في كل مكان لكن الخوف كان يمنعني عن ذلك . وعندما حسمت قراري واتصلت كان الخط مغلقاً .
في تلك الليلة لم أقاوم رغبتي في التسلل إلى غرفة أخت الشيخ للتقصي عن أخبار عائلتي وكان قد مر شهر منذ أن قابلتها.
وبالفعل تحينت الفرصة وحين نام الكل دخلت عليها لأرى ما قد أنبأني حدسي بأنها كانت تخفيه
تعمدت أن لا أظهر لها اهتمامي بحملها مع أنه يحمل ذات الدم الذي يجري بداخلي ولا أعلم لماذا فعلت ذلك وسألتها على عجل مساعدتي لالتوصل مع أهلي
أخبرتني بأن ذلك مستحيل لأن العرف القبلي المتمثل في أخيها قد أقصاهم من المنطقة بأكملها ولمدة ثلاث سنوات مادام أخي حياً أما لو مات فسيسمح لهم بالعودة على الفور .
سألتها عن نية الشيخ لقتله وهل حقاً أنه سيفعل فلم تجبني حتى غادرتها تسبقني دمعتي .
ثم تذكرت كيف أني لم أنم يومها ليس كما في أغلب أيامي مذ باعني والدي بل لأن قلبي كان ينبض بعنف وكان طيف أمي معي في كل ثانية .
وفي مساء ذلك اليوم اللعين سمعت ضجة بالأسفل لم أعتد سماعها في القصر من قبل . انتظرت طويلاً وبعد أن انتصف الليل سمعت صوت الشيخ يقترب من الباب وأخيراً فتحه كان يبتسم ولأول مرة منذ عرفته ، مارس ذكورته عليَّ، اغتصب ماتبقى من حياة في داخلي ثم غادر .
علمت بأنه قتل أخي قتل فرحة والدتي وجبروت والدي . علمت بذلك حتى دون أن أسأل لأنه وكما أخبرتني الخادمة تلك أقسم على أنه لن يطأني حتى يدفن أخي.
لم أبكِ أخي فقط بل بكيت أمي وأبي والفقر والذل الذي تجرعته دون ذنب طيلة حياتي بل وبكيت ابنه الذي لم يخرج للدنيا بعد.
لم أعلم كيف مات أخي وبأي طريقة قتل ولا أين دُفن ولم أسأل عن الأمر ففعلته تلك أكبر دليل بأنه وراء موته حتى وإن سجل في شهادة الوفاة تحت بند القضاء والقدر .
بعد أسبوع فقط من مقتل أخي وضعت زوجته طفلهما وبعد ثلاثة أيام انتشلته رحمة الله ليفارق الدنيا طاهراً كما جاءها .
لم أكن المظلومة الوحيدة في ذلك القصر فـ أرملة أخي كانت تشاركني ذلك لكن بمرارة أشد .
حتى الآن وبعد مرور ما يزيد على العشرة أشهر على استلامي وثيقة تخرجي لم أرَ والدتي ولا أعلم ماهي حالها وكيف سيتحمل قلبها فقدي وفقد أخي وهل ستسمح لهم أعراف المجتمع بالعودة إلى حياتهم بعد انتصار الشيخ لأعراف مجتمعه أم لا، ليس لأن زوجي الشيخ شدد حصاره علي منذ أن قتل أخي بل لأن الفاجعة سلبت صوتي مني ولا أعلم إن كنت سأستعيده يوماً ما أم لا .
وأخيراً غلبني النوم وسأنام والدموع تتسابق لأخذ أماكنها بين ريش وسادتي سأنام مستمتعة بركلات جنيني في داخلي
سأنام متمنية أن لا أستيقظ أبداً .
تمت .
