خـــــيبـــة أمــــل . . }
إن الذاكرة والألم توأمان، لا تستطيع قتل الألم دون سحق الذاكرة.
غادة السمان
غادة السمان
خلال وجودي في سجن النساء لإتمام بحث التخرج من الجامعة تعرفت على عدد غير قليل من السجينات ,
منهن من تعرفت عليها بغرض دراسة حالتها ومنهن من تعرفت عليها بدافع الشفقة .
لكن كان هناك فتاة في بداية العشرينيات من عمرها ,
في البداية كنت أنفر منها وبشدة ابتسامتها التي لاتفارقها كانت تثير غضبي كثيراً.
كنت أجهل سبب إصرارها على تقديم المساعدة لي يوماً يتبعه الأخر مع إصراري على الرفض .
كان منظر جسدها النحيل بتلك البطن البارزة يثير إشمئزازي كثيراً .
في أحد الأيام خرجت من مبنى السجن الى الساحة الخارجية غاضبةً , في الحقيقة لم أكن أعلم ماسبب غضبي ,
وهل كان بسببها أم ماذا فأنا لست بتلك الحمقاء التي تحكم على الناس من مظاهرهم .
كنت أتسائل لماذا أكرهها لا ليس كرهاً لماذا أحتقرها
وأقلل من قيمتها وبشكل لايمثل تربيتي ولابيئتي التي خرجت للعالم منها .
* منال منال .. وش فيك إنتِ اليوم ما أنتِ عاجبتني ؟
* أبد ي هند بس هذيك السجينة اللي قلت لك إني ما أطيقها مدري ليه صرت أحس بالذنب عشان هالشيء ,
خصوصاً لمن أشوف تعاملها مع باقي السجينات وكيف كلهم يحبونها وكيف الإبتسامة ماتفارقها مع إنها محبوسة بين أربع حيطان .
أحياناً أحسها تمثل الطيبة وأحيانا أحس طيبة الكون كله بـ عيونها .
*إنتِ متوترة عشان الإختبارات قربت وعشان لحد ألحين ماخلصتِ البحث ,
لاتشغلين بالك فيها كلها فترة وتنتهي زياراتنا الكئيبة لهالسجن . شيليها من بالك وارتاحي .
وإذا تحبين خبري مديرة السجن تخلي الحالات اللي تتعاملين معاهم يجونك للمكتب مافي داعي تختلطين مع غيرهم و ريحي راسك .
* يووووه ياهند مافهمتيني ماحد راضي يفهمني , ابغى أرتاح هالتفكير صار يشاركني أغلب يومي صورتها ما تغيب عن بالي .
*الله يأخذها لاتخلينها تأثر عليكِ والإمتحانات على الأبواب .
* لاتكفين لاتدعين عليها لو جينا للحق ماجاني منها إلا الخير بس ما أدري ليش مشاعري متلخبطة تجاهها .
* أي مشاعر ي منال الله يهديكِ , لو تعاطفنا مع كل سجينة هنا ما رح نخلص تدرين أيش في يدكِ تسوين أدعي لها ,
وأكيد رح يخف أحساسك بالذنب لما تحسين إنك تقدمين لها شيء .
* أن شاء الله , الله يسمع منك ي هند والله صار تفكيري فيها يخوفني ويزعجني كثير , خلاص واللي يرحم أمك غيري السالفة عن جد أحس راسي بينفجر . في اليوم التالي ومع بداية دخولي لمبنى السجن وجدتها في طريقي ولكن على غير حال , كانت تبكي .
صوت حشرجة أنفاسها قطع وتين قلبي , كانت تردد حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل .
أقتربت منها وضعت يدي على كتفها لترفع عيناها إليّ لأرى نظرات تحمل أثقالاً من الهموم وددت لو لم أشاهدها .
مشاعري المتضاربة تجاهها لم تساعدني في المقام الأول لأساعدها , نطقت أخيراً لتقول :
* طلقني سواها اللي ما يخاف ربه وطلقني .
كانت تبكي بحرقة كمن كان متشبثاً بحبل وفجأة ينقطع ذاك الحبل ليغرق
* الله بيعوضك بأحسن منه كان ذلك كل ما أستطعت قوله .
* آآآآآآآه
كانت تلك الآه ساخنه جداً على مسامعي لا أعتقد أني سمعت أو سأسمع مثيلاً لها ثانيةً .
* الله معي أنا متأكدة أنه معي من فوق سابع سماء , الله ما ينسى عبده
لاتخافين عليّ روحي لشغلش وخليني .
* ما عندي شغل تعالي معي نروح البوفيه نفطر أنا عازمتك .
* وأنت وش جابرش عليّ عشان تفطرين معي ولا تكدرين يومش بالقعدة معي
روحي وخليني مع همي وربي بيفرجها , ودعتها و أخذت منها وعداً بأن تقبل عزيمتي تلك في يوماً لاحق .تساؤلات كثيرة خلدتها كلماتها في داخلي سيطرت على يومي بالكامل حتى خارج أسوار ذاك المكان اللعين ..
-2-
منهن من تعرفت عليها بغرض دراسة حالتها ومنهن من تعرفت عليها بدافع الشفقة .
لكن كان هناك فتاة في بداية العشرينيات من عمرها ,
في البداية كنت أنفر منها وبشدة ابتسامتها التي لاتفارقها كانت تثير غضبي كثيراً.
كنت أجهل سبب إصرارها على تقديم المساعدة لي يوماً يتبعه الأخر مع إصراري على الرفض .
كان منظر جسدها النحيل بتلك البطن البارزة يثير إشمئزازي كثيراً .
في أحد الأيام خرجت من مبنى السجن الى الساحة الخارجية غاضبةً , في الحقيقة لم أكن أعلم ماسبب غضبي ,
وهل كان بسببها أم ماذا فأنا لست بتلك الحمقاء التي تحكم على الناس من مظاهرهم .
كنت أتسائل لماذا أكرهها لا ليس كرهاً لماذا أحتقرها
وأقلل من قيمتها وبشكل لايمثل تربيتي ولابيئتي التي خرجت للعالم منها .
* منال منال .. وش فيك إنتِ اليوم ما أنتِ عاجبتني ؟
* أبد ي هند بس هذيك السجينة اللي قلت لك إني ما أطيقها مدري ليه صرت أحس بالذنب عشان هالشيء ,
خصوصاً لمن أشوف تعاملها مع باقي السجينات وكيف كلهم يحبونها وكيف الإبتسامة ماتفارقها مع إنها محبوسة بين أربع حيطان .
أحياناً أحسها تمثل الطيبة وأحيانا أحس طيبة الكون كله بـ عيونها .
*إنتِ متوترة عشان الإختبارات قربت وعشان لحد ألحين ماخلصتِ البحث ,
لاتشغلين بالك فيها كلها فترة وتنتهي زياراتنا الكئيبة لهالسجن . شيليها من بالك وارتاحي .
وإذا تحبين خبري مديرة السجن تخلي الحالات اللي تتعاملين معاهم يجونك للمكتب مافي داعي تختلطين مع غيرهم و ريحي راسك .
* يووووه ياهند مافهمتيني ماحد راضي يفهمني , ابغى أرتاح هالتفكير صار يشاركني أغلب يومي صورتها ما تغيب عن بالي .
*الله يأخذها لاتخلينها تأثر عليكِ والإمتحانات على الأبواب .
* لاتكفين لاتدعين عليها لو جينا للحق ماجاني منها إلا الخير بس ما أدري ليش مشاعري متلخبطة تجاهها .
* أي مشاعر ي منال الله يهديكِ , لو تعاطفنا مع كل سجينة هنا ما رح نخلص تدرين أيش في يدكِ تسوين أدعي لها ,
وأكيد رح يخف أحساسك بالذنب لما تحسين إنك تقدمين لها شيء .
* أن شاء الله , الله يسمع منك ي هند والله صار تفكيري فيها يخوفني ويزعجني كثير , خلاص واللي يرحم أمك غيري السالفة عن جد أحس راسي بينفجر . في اليوم التالي ومع بداية دخولي لمبنى السجن وجدتها في طريقي ولكن على غير حال , كانت تبكي .
صوت حشرجة أنفاسها قطع وتين قلبي , كانت تردد حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل .
أقتربت منها وضعت يدي على كتفها لترفع عيناها إليّ لأرى نظرات تحمل أثقالاً من الهموم وددت لو لم أشاهدها .
مشاعري المتضاربة تجاهها لم تساعدني في المقام الأول لأساعدها , نطقت أخيراً لتقول :
* طلقني سواها اللي ما يخاف ربه وطلقني .
كانت تبكي بحرقة كمن كان متشبثاً بحبل وفجأة ينقطع ذاك الحبل ليغرق
* الله بيعوضك بأحسن منه كان ذلك كل ما أستطعت قوله .
* آآآآآآآه
كانت تلك الآه ساخنه جداً على مسامعي لا أعتقد أني سمعت أو سأسمع مثيلاً لها ثانيةً .
* الله معي أنا متأكدة أنه معي من فوق سابع سماء , الله ما ينسى عبده
لاتخافين عليّ روحي لشغلش وخليني .
* ما عندي شغل تعالي معي نروح البوفيه نفطر أنا عازمتك .
* وأنت وش جابرش عليّ عشان تفطرين معي ولا تكدرين يومش بالقعدة معي
روحي وخليني مع همي وربي بيفرجها , ودعتها و أخذت منها وعداً بأن تقبل عزيمتي تلك في يوماً لاحق .تساؤلات كثيرة خلدتها كلماتها في داخلي سيطرت على يومي بالكامل حتى خارج أسوار ذاك المكان اللعين ..
-2-
أرجوحة الحياة لا تحمل راكبها إلى أبعد من طرفيها : المأساة والمسخرة ”
مريد البرغوثي ..
مريد البرغوثي ..
أصبحت أفكاري تجاهها في إزدياد تلك الأنثى ما قصتها ومن تكون حتى تستحوذ على تفكيري هكذا ..
سوداوية نظرتي لها بدأت تنجلي شيئاً فشئياً منذ اليوم الذي سمعتها تبكي فيه .
عقدت أمري على أن أتقرب منها أكثر , لم يعد الفضول هو دافعي الأول على العكس فإن لم أفعل ضاعت فرصتي في مساعدتها .
ولكن كان يجب عليّ معرفة حكايتها وسر تعاملها وتفاؤلها الغريب وهي في مكان كهذا , فأيامي هناك أضحت في تناقص .
_هند اليوم إن شاء الله رح أتقرب منها أقعد معها بعد الصلاة في المسجد وأحاول أعرف حكايتها بالكامل حتى لو أصرت أنها تتهرب .
_براحتك ي منال بس تتوقعين أنها رح تتجاوب معك.
_الله أعلم , بس بأحاول خلاص أصلاً بدينا نصير أصحاب .
_الله يعينكِ أنا منك أشيل هالسالفة من بالي وأركز في أختباراتي لاتنسين هذي أخر سنة لنا بالجامعة .كنت على علم مسبق بأنها أخر من يغادر المصلى .
تعمدت الـتأخر لعلي أجد مدخل مناسب للـ البدء معها في الحوار ومع أنشغالي بالنت فجأة وجدتها قريبة مني
ونظرات الضعف أو لنقل الرجاء لاأعلم حقيقة ما أسمي نظراتها تلك .
تعتليها و بصوت تغلبه العبرة قالت :_ مرحباً منال , ممكن خدمة بسيطة .
_ تفضلي .
_ أبغى أشوف مقاطع عن كيفية تنفيذ حكم القصاص .
تلبسني خوف شديد سالت دمعتي دون أن أشعر , لم أتمكن من السيطرة على مشاعري أخذت كل مستلزماتي وتركتها .لم أقطع نصف المسافة حتى وجدتني أعود لأجدها ساجدةً وتبكي
عندما أحست بدخولي أسرعت في النهوض مسحت دمعتها واتكأت على ييدها لتقوم
ساعدتها على النهوض أعتذرت منها لكنها لم ترد , أكتفت برسم ابتسامتها الحزينة وحاولت المضي .
لم تساعدني الكلمات حينها حاولت جاهدةً أن أنطق بأي شيء يشعرها بأني أريد مساعدتها
لكن كل ما أستطعت فعله أني ناولتها الجهاز المحمول وغادرت .
لم أجد غير المكتب مكاناً ألجاْ إليه مع أن الدوام شارف على الإنتهاء _ منال أنتِ وش تسوين هنا ؟ تعبت وأنا أدور عليكِ !
_ طلبها غريب يا هند . تخيلي طلبت تشوف مقاطع كيفية تنفيذ القصاص .
_ وإنت وش سويتي ؟
_ عطيتها الجهاز وخرجت من المصلى وتركتها تأخذ راحتها.
_ ليش ي مجنونه كان رفضتي .
_ ماقدرت ولا تسأليني ليش .
بعد مضي القليل من الوقت أعادت الجهاز شكرتني بلطف وغادرت ._نظرتها ماتطمن ي منال الله يستر
_واللي يرحم أمكِ لاتزيدين همي هم اللي فيني مكفيني .مع أن هند كانت صادقة في ما رأته من تغير كبير على نظرات السجينة لكن خوفي من التفكير في العواقب جعلني لا أدرك ذلك جيداً .
في اليوم التالي دخلت المركز كان هناك شيء غريب أو أحساسي كان يخبرني بأن سوءاً قد حدث لها .
دارت نظراتي المركز بكل زواياة لم أجدها وبعد أن أعتمرني اليأس بالعثور عليها بنفسي . توجهت لغرفة الخالة أم أحمد
_أم أحمد وين السجينة أمل ؟
_والله يا بنيتي أمل أمس حاولت تنتحر ونقلوها المستشفى .
نزل الخبر عليّ كالصاعقة !!
_تنتحر ليش ؟؟؟
_هذي ثاني مرة تسويها وتنقذها رحمة ربي .
_طيب وش قصتها يا خالة .
_أمل غريبة على قد ما تحب تساعد الناس وتسمعهم إلا أنها ما تكلمت عن اللي صار لها كثير .
بس اللي قالته واللي عرفناه منها مع الوقت , أنها قتلت واحد ثاني أسبوع في زواجها .
وبعد ما صدر الحكم ورفضوا أهل الميت يتنازلون طلقها زوجها .
_آآآآه الله يصبرها , بس هذا ابتلاء من رب العالمين والمفروض ما تفكر تنهي حياتها بهالشكل وهي حامل طيب ي خالة أقدر أزورها حابه أتطمن عليها .
_والله مدري يا بنيتي اسألي مديرة المركز وهي تقولكِ .
في اليوم التالي وبعد أن أخذت إذن بزيارتها , كنت في أحد أروقة المستشفى أنا وأخي وما لبثت لحظات حتى كنت هناك وقبل دخولي الغرفة سمعتها تقول :
_ارحمني ي مشعل ليش اخليه يعيش عشان ايش عشان يكبرو يهينونه الناس كل ماكبر ويذكرونه إني قتلت واحد وقصوني فيه .
افهمني حياته ذلحين في يدي وأنا أمه ومسؤله عنه ورح أتحمل الذنب كذا ولاكذا فالأفضل أنهي حياته من ذلحين .
مستحيل اخليه يعيش ولو ربي كتب و ولدته قتلته بيديني هذي تسمعني يا مشعل.ترددت في الدخول وعندما قررت كان من تخاطبه يهم بالمغادرة .
كانت عيناه مليئة بالدمع , توقعت أني سأجدها على نفس الحال أو أسوء لكن كانت أقوى من كل مرة رئيتها فيها كان في نظراتها شيء صعب علي تفسيرة .
طال السكوت و بعد مدة سألتها .
_ ليش ي أمل ؟
_ لم تجبني و أبتسمت .
_ أيتسامتك حلوة ي رب تجيبين بنت وتكون عندها نفس هالإبتسامة .
_ وش فادتني فيه أبتسامتي , طول عمري وأنا مبتسمة بس ما يعني هالشيء أني سعيدة .
_أذا أقدر أساعدك تأكدي ما رح أقصر يا أمل .
_لاعاد تقولين أسمي ماني أحبه . هو أكبر كذبه في حياتي كل يوم كنت أصحى وعندي أمل بس كان كل يوم ينتهي بخيبه أكبر , ما فيه شيء أسمه أمل في الحياة .
_ليش طيب ؟
_ما أنصحش تسمعين قصتي لأنش مارح تصدقينها .
ماهي بمعقده بس تقدرين تقولين فليم وعشان ما أكون ظالمة ما رح أقولها لأحد .
_ظالمة !!؟ من رح تظلمين لو تقولين لي قصتك ؟.
_الأطراف الثانية في قصتي ولا تحسبين أني عشت في الدنيا لحالي .
_وليش تقولين أنك رح تظلمنيهم .
_لأني رح أقولش القصه من زاويتي وبأحكامي وبطريقة تفكيري أنا .
حتى لو كنت صادقه في كل شيء لازم تكون أحكامي عليهم فيها نوع من التجني .
بعدين ما أعتقد أن قصتي رح تفيدش في شيء .
_أعتذرت منها وأكدت لها أن رغبتي في مساعدتها أكبر من فضولي في معرفة تفاصيل قصتها
غادرتها وأنا منزعجة جداً من نفسي .
كنت ألوم نفسي كثيراً منذ علمت بخبر محاولتها الإنتحار وأرجعت السبب الى مساعدتي لها حين طلبت مشاهدة بعض المقاطع .
مع أني لا أعلم عن ماهية تلك المقاطع شيئاً وأن كانت رأت ما يدفعها للإنتحار أو لا .
-3-
سوداوية نظرتي لها بدأت تنجلي شيئاً فشئياً منذ اليوم الذي سمعتها تبكي فيه .
عقدت أمري على أن أتقرب منها أكثر , لم يعد الفضول هو دافعي الأول على العكس فإن لم أفعل ضاعت فرصتي في مساعدتها .
ولكن كان يجب عليّ معرفة حكايتها وسر تعاملها وتفاؤلها الغريب وهي في مكان كهذا , فأيامي هناك أضحت في تناقص .
_هند اليوم إن شاء الله رح أتقرب منها أقعد معها بعد الصلاة في المسجد وأحاول أعرف حكايتها بالكامل حتى لو أصرت أنها تتهرب .
_براحتك ي منال بس تتوقعين أنها رح تتجاوب معك.
_الله أعلم , بس بأحاول خلاص أصلاً بدينا نصير أصحاب .
_الله يعينكِ أنا منك أشيل هالسالفة من بالي وأركز في أختباراتي لاتنسين هذي أخر سنة لنا بالجامعة .كنت على علم مسبق بأنها أخر من يغادر المصلى .
تعمدت الـتأخر لعلي أجد مدخل مناسب للـ البدء معها في الحوار ومع أنشغالي بالنت فجأة وجدتها قريبة مني
ونظرات الضعف أو لنقل الرجاء لاأعلم حقيقة ما أسمي نظراتها تلك .
تعتليها و بصوت تغلبه العبرة قالت :_ مرحباً منال , ممكن خدمة بسيطة .
_ تفضلي .
_ أبغى أشوف مقاطع عن كيفية تنفيذ حكم القصاص .
تلبسني خوف شديد سالت دمعتي دون أن أشعر , لم أتمكن من السيطرة على مشاعري أخذت كل مستلزماتي وتركتها .لم أقطع نصف المسافة حتى وجدتني أعود لأجدها ساجدةً وتبكي
عندما أحست بدخولي أسرعت في النهوض مسحت دمعتها واتكأت على ييدها لتقوم
ساعدتها على النهوض أعتذرت منها لكنها لم ترد , أكتفت برسم ابتسامتها الحزينة وحاولت المضي .
لم تساعدني الكلمات حينها حاولت جاهدةً أن أنطق بأي شيء يشعرها بأني أريد مساعدتها
لكن كل ما أستطعت فعله أني ناولتها الجهاز المحمول وغادرت .
لم أجد غير المكتب مكاناً ألجاْ إليه مع أن الدوام شارف على الإنتهاء _ منال أنتِ وش تسوين هنا ؟ تعبت وأنا أدور عليكِ !
_ طلبها غريب يا هند . تخيلي طلبت تشوف مقاطع كيفية تنفيذ القصاص .
_ وإنت وش سويتي ؟
_ عطيتها الجهاز وخرجت من المصلى وتركتها تأخذ راحتها.
_ ليش ي مجنونه كان رفضتي .
_ ماقدرت ولا تسأليني ليش .
بعد مضي القليل من الوقت أعادت الجهاز شكرتني بلطف وغادرت ._نظرتها ماتطمن ي منال الله يستر
_واللي يرحم أمكِ لاتزيدين همي هم اللي فيني مكفيني .مع أن هند كانت صادقة في ما رأته من تغير كبير على نظرات السجينة لكن خوفي من التفكير في العواقب جعلني لا أدرك ذلك جيداً .
في اليوم التالي دخلت المركز كان هناك شيء غريب أو أحساسي كان يخبرني بأن سوءاً قد حدث لها .
دارت نظراتي المركز بكل زواياة لم أجدها وبعد أن أعتمرني اليأس بالعثور عليها بنفسي . توجهت لغرفة الخالة أم أحمد
_أم أحمد وين السجينة أمل ؟
_والله يا بنيتي أمل أمس حاولت تنتحر ونقلوها المستشفى .
نزل الخبر عليّ كالصاعقة !!
_تنتحر ليش ؟؟؟
_هذي ثاني مرة تسويها وتنقذها رحمة ربي .
_طيب وش قصتها يا خالة .
_أمل غريبة على قد ما تحب تساعد الناس وتسمعهم إلا أنها ما تكلمت عن اللي صار لها كثير .
بس اللي قالته واللي عرفناه منها مع الوقت , أنها قتلت واحد ثاني أسبوع في زواجها .
وبعد ما صدر الحكم ورفضوا أهل الميت يتنازلون طلقها زوجها .
_آآآآه الله يصبرها , بس هذا ابتلاء من رب العالمين والمفروض ما تفكر تنهي حياتها بهالشكل وهي حامل طيب ي خالة أقدر أزورها حابه أتطمن عليها .
_والله مدري يا بنيتي اسألي مديرة المركز وهي تقولكِ .
في اليوم التالي وبعد أن أخذت إذن بزيارتها , كنت في أحد أروقة المستشفى أنا وأخي وما لبثت لحظات حتى كنت هناك وقبل دخولي الغرفة سمعتها تقول :
_ارحمني ي مشعل ليش اخليه يعيش عشان ايش عشان يكبرو يهينونه الناس كل ماكبر ويذكرونه إني قتلت واحد وقصوني فيه .
افهمني حياته ذلحين في يدي وأنا أمه ومسؤله عنه ورح أتحمل الذنب كذا ولاكذا فالأفضل أنهي حياته من ذلحين .
مستحيل اخليه يعيش ولو ربي كتب و ولدته قتلته بيديني هذي تسمعني يا مشعل.ترددت في الدخول وعندما قررت كان من تخاطبه يهم بالمغادرة .
كانت عيناه مليئة بالدمع , توقعت أني سأجدها على نفس الحال أو أسوء لكن كانت أقوى من كل مرة رئيتها فيها كان في نظراتها شيء صعب علي تفسيرة .
طال السكوت و بعد مدة سألتها .
_ ليش ي أمل ؟
_ لم تجبني و أبتسمت .
_ أيتسامتك حلوة ي رب تجيبين بنت وتكون عندها نفس هالإبتسامة .
_ وش فادتني فيه أبتسامتي , طول عمري وأنا مبتسمة بس ما يعني هالشيء أني سعيدة .
_أذا أقدر أساعدك تأكدي ما رح أقصر يا أمل .
_لاعاد تقولين أسمي ماني أحبه . هو أكبر كذبه في حياتي كل يوم كنت أصحى وعندي أمل بس كان كل يوم ينتهي بخيبه أكبر , ما فيه شيء أسمه أمل في الحياة .
_ليش طيب ؟
_ما أنصحش تسمعين قصتي لأنش مارح تصدقينها .
ماهي بمعقده بس تقدرين تقولين فليم وعشان ما أكون ظالمة ما رح أقولها لأحد .
_ظالمة !!؟ من رح تظلمين لو تقولين لي قصتك ؟.
_الأطراف الثانية في قصتي ولا تحسبين أني عشت في الدنيا لحالي .
_وليش تقولين أنك رح تظلمنيهم .
_لأني رح أقولش القصه من زاويتي وبأحكامي وبطريقة تفكيري أنا .
حتى لو كنت صادقه في كل شيء لازم تكون أحكامي عليهم فيها نوع من التجني .
بعدين ما أعتقد أن قصتي رح تفيدش في شيء .
_أعتذرت منها وأكدت لها أن رغبتي في مساعدتها أكبر من فضولي في معرفة تفاصيل قصتها
غادرتها وأنا منزعجة جداً من نفسي .
كنت ألوم نفسي كثيراً منذ علمت بخبر محاولتها الإنتحار وأرجعت السبب الى مساعدتي لها حين طلبت مشاهدة بعض المقاطع .
مع أني لا أعلم عن ماهية تلك المقاطع شيئاً وأن كانت رأت ما يدفعها للإنتحار أو لا .
-3-
أيها الحاضر تحملنا قليلا، فلسنا سوى عابري سبيل ثقلاء الظل.
محمود درويش
محمود درويش
بعد يومين وأنا أهم بالدخول إلى ذاك المكان الكئيب لفت أنتباهي منظر ذلك الشاب الوسيم كانت ملامحه قريبة جداً من ملامحها ومعه أخرعند المدخل .
تجدد فضولي في معرفة من تكون . ومن يكون ذاك الشاب ومن معه وما سبب مجيئهم إلى المركز في غير وقت الزيارة .
بعد ما يقارب الساعتين كنت وهند في مكتب المديرة . كانت منزعجة جداً . سألتها هند لما هي كذلك .
قالت :_ السجينة ثريا خلصت محكوميتها بس أهلها رافضين أستلامها والمصيبة الأكبر زوجها طلقها أول مادخلت السجن,
وهي مثل ما انتوا عارفين عندها بنت ودار الرعاية تقول ما عندها أستعداد تستقبل الطفلة لأن هالشيء مو من إختصاصهم .
_ وش بتسوي ي حرام ولا أنتِ وش بتسوين معها .
_ ما أدري الحل الوحيد أن أخوها يقتنع يخليها ترجع البيت بس هالشيء يبغى له وقت .
واليوم بعد دخلوا السجن 5 سجينات من بينهم وحدة كانت هنا صاحبة مشاكل ومسببة رعب لأغلب السجينات الضعيفات هنا والوضع وما يطمن .
_ بأي حق تتصرف بهالأسلوب وليش ما تتخذون في حقها عقوبة صارمة مثلاً تدخل الحبس الإنفرادي لفترة .
_ المشكلة لما نفتح التحقيق مع السجينات اللي تأذيهم ما يعترفون عليها لأنهم خايفين منها .
_ الله يكون في عونكم .
أيش قضيتها هالسجينة أقدر أعرف يمكن ضمن نطاق تخصصي ؟
_ قضية أخلاقية " تمارس القوادة " جات السجن هنا قبل هالمرة وطلعت من القضيةة بسهولة بحكم معارفها .
_ استغفر الله .. سعودية ؟
_ لا والله مصرية .. والسبب هذا اللي خلاها تتقرب من السجينة أمل الحامل أكيد عرفتوها ؟
كنت معهم في نفس الغرفة وأستمع وبملل للحوار بين صديقتي هند ومديرة المركز وما أن سمعت أسم أمل شعرت أن الأمر يعنيني شخصياً وسألت :_ أمل ألمتفائلة ما غيرها ؟
_ أيه أمل ماغيرها كانت رح تموت لو ما الله ستر والسبه هويدا أسمها هويدا .
_ طيب أيش تفاصيل الحكاية وش صار .كان توقيت رنين هاتف المديرة شيئاً مزعج جداً بالنسبة لي في تلك اللحظة لعنته مراراً
وأنا وهند نغادر الغرفة بعد أن أعتذرنا منها وخرجنا ._ أمل هذي رح تجننك ي منال أنتبهي .
_ ليش وأنا وش سويت ؟
_ ما انتبهت على نفسك كيف كنت مو معانا في السالفة وأول ما سمعتي أسمها كيف صرتي ؟
_ ايه وش فيها .
_ أمل هذا قدرها ومافي يدكِ شيء عشان تسوينه لها خلاص شيليها من بالك وأنتهبي لحياتك أحسن لك .
_ من قال أني أهملت حياتي ولا أن أهتمامي للموجودين فيها قل .
_ أنا يَ منال أنا صديقتك الوحيدة واللي من أول ما شفتي هالأمل صارت كل حياتك .
ماعدتِ حتى تسألين عن أمي ووضعها الصحي حتى زياراتك لي قلت ,
وكل ما كلمت أبغى أفضفض أو حتى أتسلى معك تبدأين في موضوع أمل وماتخلصين منه وأنا كل هالوقت ساكتة ومحترمة رغبتك .
أنا كنت رح اتحملك وأتم ساكتة , بس خالتي اللي هي أمكِ أمس كلمتني وقالت أنك متغيره وأكيد أني أعرف السبب .
كانت خايفة لايكون عبدالله خطيبك هو السبب .
أنتِ تحاولين تساعدين أمل صح بس أنتِ في نفس الوقنت قاعدة تهدمين حياتك وإنتِ مو منتبه .
ليش ساكتة أذا كلامي غلط قولي وأنا أوعدكِ ما رح أفتح الموضوع معك مرة ثانية .
لم أستطع الرد كل ماقالته هند كان صحيحاً ,ليس بيدي تغير حياة أحد لاأمل ولا غيرها لكن هناك شيء يجبرني على الإستمرار مع أمل ,
شيئاً ما يخبرني أنها في حاجتي ولا أستطيع تجاهلة .
أعتذرت من هند ووعدتها بأن أحاول الإبتعاد عن أمل وأنا أعلم في داخلي أن ذلك لن يحصل جلسنا طويلاً
كان أغلب حديثنا عن والدها وسخطها الذي لاينتهي عليه و تحميلها إياه مسؤلية وضع والدتها الصحي أولاً ووضعهم المادي الذي تصفه دوماً بالمزري ثانياً .
تحدثنا أيضاً عن عبدالله خطيبي الذي لاأطيق سماع أسمه أبن عمي والذي أرتبط مصيري بمصيره منذ أن خلقت . ولا أعلم لذلك المصير نهاية حتى اليوم .
صورة الرجلان عند باب السجن وفي غير وقت الزيارة اليوم لم تفارقني أبداً ,
وبعد أن أقنعت هند بأني لن أستطيع الذهاب معها للبوفيه لشرب القهوة بحجة أن لدي عمل ويجب علي أنجازة ..
ذهبت إلى غرفة المديرة ثانيةً . وطلبت منها أن تخبرني بقصة هويدا ومحاولة قتلها لأمل . ضحكت كثيراً وقالت :
_ لو ماني فضولية مثلك وأكثر كان طردتك .
تمنيت أفهامها أن الفضول ليس من طباعي لكن تصرفي ذلك كان يقول العكس فأكتفيت بإبتسامة .
_ أمل أول ما دخلت السجن ما كانت تدري إنها حامل ومع الفحوصات الدورية اللي نسويها للسجينات هنا بين فترة والثانية عرفت .
كانت تبكي كثير أضربت عن الأكل لفترة ومع الوقت أستسلمت بالأصح مثلت علينا أنها سلمت نفسها للأمر الواقع ورضت .
وهي في الأصل كانت تمشي تحت أوامر هويدا
هويدا وعدتها تعطيها حبوب تخلصها من الجنين ,طبعاً بمقابل مادي .
عشان كذا أقنعتها ترجع تأكل وتتصرف طبيعي عشان ما حد يحس
طبعاً هي ما سوت هالشيء لأنها تحبها بالعكس لأنها خايفة لو صار لأمل شيء لا سمح الله فهي المتهمة الأولى .
وبعد فترة أخذت أمل الحبوب و تدهورت حالتها الصحية بس قدرة الله كانت فوق كل شيء والجنين ما تأذى أبداً .
أمل خلال التحقيق معها أعترفت بكل شيء وقالت أن هويدا هي اللي ساعدتها ,
هويدا ما أعجبها الوضع أبداً تهجمت على أمل وهي نايمة وحاولت تخنقها لو ما الله ستر وحست عليهم أم أحمد كان أمل ألحين في خبر كان .
وهويدا دخلت الإنفرادي وماطولت بعدها خرجت بواسطة مثل ما قلت لكم من شوي .
_ سبحان الله حياة البعض كأنها فيلم .
رغم محاولات أمل للأنتحار وتخليص جنينها من الحياة إلا أن هالشيء ماصار الله يكون معها صراحة قصتها مؤلمة جداً جداً .
_ حالة السجينة أمل كل يوم تتعقد أكثر . ما عمري تعاطفت مع سجينة بهالشكل قد ما تعاطفت معها . الله يكون في عونها .
اليوم جاء ولد عمها والمحامي المسؤل عن قضيتها طلبوا تمديد مدة بقائها في المستشفى يومين زيادة وأنا وافقت . مر اسبوع كامل على وجودها في المستشفى ..
حاولت تجاهلها وتجاهل تلك الأصوات بداخلي تجاهها والإبتعاد عنها لكن لم أستطع بعد خروجها من المستشفى ومن بعيد .
رأيتها تخطو خطوات متثاقلة , كانت منهكة كثيراً كمن لم ينم من فترة طويلة, أنتظرتها حتى أختارت لها مكاناً لتجلس .
أقتربت منها بهدوء فوجدتها تمسح تلك البطن البارزة و تهمهم بصوت تملؤه العبرة ._ سامحني يمه لو أمر حياتك بيدي لأعيشك أحلى عيشة بس أمر حياتي وحياتك بيد واحد ماله ثاني , وأنا متأكده أنه بيخلصك من الحياة قبل تعاني مثلي .
والله مشتاقة أضمك وأشمك وأشوفك تكبر بس كل هالأشياء مارح تصير لو أسوي ما أسوي . قررت الإنسحاب فمثل تلك اللحظات لا تستحق أن تنتهي وإن كانت مؤلمة .
وأثناء أبتعادي أصتدمت بأحد المقاعد الخشيبة مما أصدر صوتاً .
_ منال .
_ هلا .
_تعالي وش قومش .
_ كنت أدور على هند .
_ ممكن أخذ من وقتش شوي وأثقل عليش بطلب صغيرون .
_ أكيد تفضلي . بعد أن جلست .
_ بقى على موعد ولادتي 25 يوم , ما أبغى أشوف اللي رح أجيبه ولا بأي شكل من الأشكال .. و ماني بعارفة أيش أسوي .
_ دام سكوتي طويلاً حتى قالت .
_ فشلت في تخليصة من الحياة وما في يدي إلا أني أتخلى عنه وأخليه يعيش حياتة بدون ما أكون فيها .
وهالشيء صعب ما رح أقدر أخليه أذا شفته ولو لثواني عشان كذا محتارة ماني بعارفه وش أسوي . بكت بعدها كثيراً كانت تندب حظها وتلعنه حيناً , وتستغفر وتطلب الرحمة من معطيها أحياناً .
شاركتها نزف الدموع فلم يكن بيدي أكثر من ذلك .
إلى أن قالت :
_أدعي أن ربي يأخذني وأموت أنا واللي ببطني وأنا في غرفة الولادة . صرت أعيش على هالأمل وأدعي ربي في كل ثانية أنه يحققه لي .
_ أستغفر الله العظيم . تذكري الحكمة من أنك تعيشين هذا كله وتأكدي أنها خير .
_ أنت لو تعرفين اللي ينتظرني أنا واللي ببطني ما قلتي هالشيء .
_ وأيش اللي ينتظرك . أذا ما يزعجك هالأمر قولي لي قصتك . لولا عدم أحساسي برغبتها في التحدث عن الأمر لما سألتها .
سكتت طويلاً ودمعتها لم تجف ثم كسرت سكوتها بتنهيدة فيها من المرارة الشيء الكثير .
ثم قالت:
-4-
_ عمري 21 سنه عشت 16 سنة منها وأنا بنت لأم وأب غير أمي وأبي الفعليين .
أبي كان شاب معاق وبسبب هالإعاقه تزوج من أجنبية . كانت أمي مصرية بعد فترة من زواجهم حصل الطلاق .
سافرت أمي لبلدها وبحكم أنها من عائلة فقيرة اضطرت إنها تتخلى عني .
طبعاً جدي وجدتي هم اللي تكفلوا فيني وفي تربيتي لأن الوضع الصحي لأبي ماكان يسمح له أنه يتزوج مرة ثانية .
تخيلي طول هالفترة كنت أعتقد أنه أخي وعشت 16 سنه على هالأساس
وفجأه شائت الأقدار أن أمي تتزوج مرة ثانية برجل سعودي وترجع السعودية .
ورجعت تطالب إنها تشوفني في البداية ما صدقت ورفضت,
كيف يكون هالشيء يعني أخي الكبير يصير في الواقع أبي واللي توفى بدون ما يسمع مني هالكلمة وأخواني وأخواتي الباقين يكونون عمامي وعماتي .
بس لمن شفتها وشفت الشبه الكبير بيني وبينها سكتّ .
في البداية حاولت اتجاهلها كرهت حياتي كلها وكيف كنت عايشة كذبة طول هالوقت بدون ما احس .
و بعد فترة أضطريت أني أخضع للأمر الواقع لأنها حتى هي مالها ذنب أهلها باعوها وهي طفلة وكله عشان الفلوس .
الفلوس اللي لما يكون الواحد في حاجتها فعلاً ماعاد تفيد مثل حالتي ذلحين . عشت بعدها متنقلة مابين أمي في جدة وبين أهلي في نجران .
من وأنا صغيره أسمعهم دايم يقولون فلانه لفلان وفلان لفلانه يقصدوني أنا وولد عمي .
بس مناف كان أناني لما جات ساعة الصدق رفض بحجة أن أمي أجنبية وأن بنت خاله أنسب له خصوصاً أن أبي معاق .
وهو ماعنده استعداد يكون أب لأطفال معاقين مثل ما قال وأنه من حقه أنه يختار زوجة المستقبل وشريكة حياتة بنفسه .
خيبة أمل كبيره عشتها بس ولد عمي مشعل أخي مناف بعد ماتزوج مناف بفترة بسيطة تقدم وخطبني بس رفضت بدون ما أذكر الأسباب ,
كان بإمكاني أرضى بمشعل خصوصاً مع محاولات جدتي المستميته لإقناعي إلا إني ما قدرت
مشعل هو نفسه اللي شفتيه عندي هذاك اليوم بالمستشفى الكل تخلى عني إلا هو . ما تخلوا بالمعنى العميق للكلمة لا بس الكل التهى وانشغل في حياته وهو لا .
المهم أنخطبت أنا بعدها بفترة بسيطة في البداية رفضت , بس لأن جدي رجال كبير و مغلوب على امره .
كان القرار بيد عمي أبي مناف . ولأن البنت مالها كلمة في مثل هالأمور وافقت وتم الزواج في فترة وجيزة جداً .
كرهت نفسي قبل الزواج وخصوصاً لما سافر مشعل لاتسأليني ليش لأن الشيء الوحيد اللي مايقدر الإنسان يسيطر عليه هو مشاعره .
كان عندي أمل أنها تصير معجزة وأنه ما يتم هالزواج لكن .... علت صوت ضحكاتها المكان بأكمله شاركتها الضحك ولكن سأتلها بغرابة ما المضحك في الأمر
قالت وبغصة .
_على أمل عشت 20 سنة على أمل كل حياتي عشتها على أمل , وكل شيء عشته على أمل أنه يتحقق يكون العكس .
وكأن أسمي هو العثرة اللي واقفه في طريق تحقيق أمالي البسيطة .
_ ممكن سؤال .
_أكيد تفضلي .
_ حبك لمناف هو اللي خلاكِ ترفضين مشعل كزوج .
_بصراحة كسبب مقنع ماعندي , بس هذا أحد الأسباب اللي فكرت أني أرفضه عشانها
مشعل خلوق وطيب كثير ويستاهل تكون عند زوجة تستاهله وتحترمه ,
وأنا رح أكون منافقة لو رضيت بهالزواج خصوصاً أني كنت رح أسكن في نفس البيت يعني مع مناف وزوجته .
قاربت ساعات تواجدي في السجن لذلك اليوم على الإنتهاء كنت متشوقة لمعرفة باقي تفاصيل قصة أمل .
وكيف وقعت الحادثة التي أدخلتها السجن ,
لكن كان ينتظرني الكثير من العمل عوضاً عن ذلك احساسي بأرهاق أمل ألذي كان ظاهراً عليها وبشدة ,
خصوصاً مع سيل الذكريات المزعج الذي أغرق أبتسامتها الساحرة تلك في ظلماته .
أستأذنت منها ووعدتها بأن أستمع لها في وقت لاحق أي بعد ما يقارب الخمسة أيام لأني سأتغيب عن السجن بسبب أختباراتي .
وقبل أن أغادرها رجوتها أن تمنحني جزءاً من دعواتها بالتوفيق ,
فطهارة روحها كفيلة بأن يطمع الكل في دعوة صادقة منها وبأن يكون على ثقة بأن أبواب السماء لن تردها أبداً .
كان ذلك اليوم هو يوم الأربعاء .. وبعد يوم ستكون زيارة أهالي السجينات لهن .
كنت متشوقة لأن تمر الأيام سريعة لكي أعلم أي الأخبار زفها مشعل والمحامي لأمل
وهل سيتم نقلها إلى سجن منطقتها لتكمل باقي أيام محكوميتها هناك أم لا .
ما أن دخلت المركز حتى وجدتها تنتظرني كانت منهكة جداً وكأن النوم قد سلب من جفنيها عنوة .
سنين خمس وربما أكثر أضيفت ألى عمرها خلال تلك الأيام الخمسة , ما أن أمسكت بيدها حتى قالت ._ كسروا ظهري ي منال حسبي الله ونعم الوكيل عليهم .
_ كيف !!؟ أنتِ وش تقولين ومين هم اللي سو فيكِ كذا .
_ آآآآآآآه تمنيت لو أن أمنعها عن نطق تلك الأهات فلا قلبها ولا قلبي يتحمل مثل ذاك الألم .
سكتت طويلاً ثم قالت :_موعد قصاصي قرب والمحامي لقى لي مخرج بس المخرج كسر ظهري ومستحيل أوافق عليه لو يصير ما يصير .
_ ليش طيب أيش هالمخرج .
قطع حديثنا صوت هند وهي تناديني من بعيد _ منال تعالي بسرعه
_ دقايق ي هند واجيكِ
_ قربت منا وبعد أن سلمت على أمل سلاماً جاف
قالت :
_ الأستاذة سارة المشرفة على بحوثنا جات وتبغى تقابلنا ولازم ندخل ألحين
قالت أمل وكأنها تخفي أستيائها من تصرف هند معها بإنسامتها المعهودة :
_ روحي ي منال دراستك أهم
وأنصرفت .
في طريقي أنا وهند إلى مكتب المديرة كانت هند منزعجة مني _ تكذبين علي ي منال على بالك ما أبغى لك الخير ما وعدتيني ما تقربين صوب هالأمل
_ أنا عارفة وفاهمة زين أنا أيش قاعدة أسوي لا تشغلين بالكِ معي
_ ايه عارفة خليكِ كذا لين ما يتدهور مستواكِ أكثر نسيتي أمتحانك قبل كم يوم اللي ما حليتي فيه شيء
_ ما حليت في الإمتحان لأن الزفت عبدالله قهرني قال أيش يبغى يكون الزواج في بداية الإجازة .
ويومها تناقشنا كثير وطلع وهو زعلان مو أمل وتفكيري فيها .
_ ومتى كنتِ ناويه تقولين لي مثل هالخبر قلت لكِ متغيرة بس مو راضية تصديقن . دخلنا المكتب كنت أنتظر أنتهاء النقاش مع المشرفه وأنا على أحر من الجمر
قلبي وعقلي وكل تفكيري مع أمل ,
والخبر الذي قالت أنه كسر ظهرها
بعد أن أنتهى لقائنا خرجت مسرعة حتى وجدتها مسكتها من يدها وأخذتها إلى مكان هادئ
_ قبل كل شيء كملي لي باقي قصتكِ عشان أعرف أنتي تتكلمين عن أيش ؟ وكيف وصلتي للسجن .
و بعد أن جلست وأرتشفت القليل من الماء .
قالت :
_ تزوجت حسن , اللي صار طليقي ذلحين مارح أظلمه لأني ماعشت معه إلا اسبوعين ,
كان معروف إنه يشرب ويسكر كثير و أدري إن عمي وافق عليه عشان يبعدني من طريق ولده ,
في البداية شكيت في هالشيء يعني أنه يكون سكيرلأنه كان محافظ على الصلاة وكان خلوق معي جداً
بس بعد موقفه معي بعد دخولي السجن تأكدت من هالشيء .
بعد أسبوع قال لي جهزي نفسش بنروح عمره . فرحت كثير لأني كنت أحلم أني أدخل الحرم المكي و أطوف حول الكعبة , جهزت أغراضي ورحنا .
بعد ثالث يوم لنا في مكة وبعد ما أخذنا عمرة كانت العمرة الأولى لي وكنت مبسوطة جداً فيها وأحس وكأني أنولدت من جديد .
وحن طالعين من الحرم مشينا مع شارع ضيق كان مظلم كثير .
تمسكت في يده وبقوة كان يضحك علي ويقول ما حولش شر فكيني بنوصل السيارة ذلحين ,
بس أحساسي كان يقول لي أنه في شيء شين رح يصير .
وفجأة حسينا على أحد يمشي ورانا ما أمدانا نلتفت إلا وهوغارس خنجره في ظهر حسن سحب الخنجر وعادها مره ثانية وثالثة لين طاح حسن .
كنت خايفة كثير و قلبي كان شوي ويوقف كنت أصيح وأبكي أنادي بس كنا في منطقة بعيدة ومهجورة وماحد سمعني .
حاول يمسكني بس ما أستسلمت وكأن قوة أهل الأرض سكنت فيني حزتها , و للأمانة ما أدري كيف وصلت السكين ليدي ,
وكيف طعنته فيها لحد ما مات كل اللي أتذكرته أني كنت أطعنه وأبكي .
بعد ما تأكدت أنه مارح يقدر يلحقني ركضت بأقصى سرعتي لحد ما رجعت عند زوجي كانت المسافة اللي سحبني لها طويلة ,
رجعت ولقيته غارق في دمه حاولت أسحبه ما قدرت من شده الخوف ومن البكاء . ركضت لين وصلت الشارع وناديت الناس ودليتهم على زوجي وعلى الشاب اللي قتلته .
حققوا معي كثير أنا أساساً أعترفت بكل شيء . على بالي أن الحكم رح يكون دفاع عن النفس .
بس للأسف لقيت القاضي يحكم بالقصاص بتهمة القتل المتعمد لأن الطعنات كانت أكثر من خمس .
ومن يومها وأنا في السجن .
وفي السجن أكتشفت أني حامل حاولت أنزله بكل الطرق بس قدرة ربي رفضت أن هالشيء يصير ,
حاولت أنتحرمرتين بس حتى هذي كان الحظ معاندني فيها بعد .
زوجي تخلى عني وتزوج بعد فترة قصيرة من خروجه من المستشفى و طلقني قبل فترة بسيطة .
وقال لمشعل إنه متنازل عن ببطني لأنه أساساً مو متأكد إذا كان منه أو لا وهذا اللي خلا المحامي يفكر في هالفكرة ..
_ أي فكرة ؟
تخيلي أيش طلب مني .
_ أيش ؟
بإبتسامة ملؤها السخرية قالت :
_ يبغاني أغير أقوالي وأقول إن القتيل أعتدى علي وأني حامل منه عشان أنفذ من حكم القصاص .
لأن أم القتيل يمكن تتنازل أذا عرفت بهالشيء .
_ استغفر الله العظيم ومشعل أيش رأيه بالموضوع ؟
_ المحامي قال أنا بس أقول كذا عشان يتأجل الحكم كم شهر زيادة
لأنهم شيء أكيد رح يسون تحاليل" الدي ان أي " ويكتشفون نسب الجنين يرجع لمن .
اللي كسر ظهري هو طريقة تفكيرهم , الوسخ طليقي سكير وما يعرفني زين هم كيف يفكرون فيني كذا كيف ؟
بس أنا رفضت ومستحيل أغير أقوالي أنا قلت اللي صار. ومستحيل أنسب ولدي لغير أصله . حتى لو صار ما صار .
_ الله معك وأكيد ربي ما رح يخليكِ لا تخافين . ولا تطاوعينهم أبد .
_ أصلاً أنا رفضت والموضوع أنتهى .. أدعي لي أموت وأنا أولد ي منال مافيه غير هالحل .
_ الله يوجه لكِ الخير كيف ما كان .
-5-
كان ذاك اليوم هو الأخير لي هناك , ترددت في أخبارها بذلك فنظراتها لي عند مجيئي إليها من بعيد كانت لاتستحق مني إضافة ألم جديد إلى رصيد ألامها .
فتعلقي بها كان يقابله تعلقها بي هي الأخرى ._منال وش فيش أحس عندش كلام تبغين تقولينه .
لكني وبغباء أخبرتها فلم يكن بإمكاني فعل غير ذلك .
_ أنا أسفه ي أمل بس اليوم هو أخر يوم لي هنا اليوم رح نودعكم ونروح .
فيضان من الدمع ملاء عيناها لكنه لم يسقط وقفت وقالت :
_ الله يستر عليش كنت لي أخت في غربيتي ووحدتي . ما رح أطلب منش تزوريني لأن هالشيء رح يكون صعب ,
وبعدين كلها فترة بسيطة يعني أنا رح أولد منها والحكم رح يتنفذ من هنا .بكيت وليتني لم أفعل دموعنا لاتساوي شيئاً امام دمعة المظلوم , بفعلتي تلك اضفت هماً على كتفيها لا طاقة لها بحمله .
حاولت أن اتمالك نفسي ولكن منظرالأسى في عينيها كان أقوى مني وأخيراً ,
بكت وبكت بحرقه كبيرة وصمتت طويلاً وكأنه الصمت الذي يعقب إنطلاق الرصاصة ثم قالت :_ كل يوم قبل لا أنام أتمنى أني ما عرفتش أنتِ مالش ذنب عشان تعيشين معي هالهم , أنتِ عندش حياتش اللي تنتظرش ولا أنا خلاص كلها شهر بالكثير ورح أكون ماضي .
أنا كذا ظالمة طول حياتي وأنا أسرق من الناس فرحتهم وأعطيهم همومي حتى ولدي بيعيش بدون أم سرقت حياته قبل تبداء .
سامحيني لاتشيلين في قلبش علي , ادعي لي ربي يسامحني على اللي سويته فيكم . كانت تتكلم وترجع للخلف أصتدمت بأحد المقاعد فسقطت , أسرعت إليها وغيري كثيرات كي نساعدها .
تفجرت ينابيع الغضب في داخلها مع تلك السقطة , كانت تهذي بكلام لم نفهم منه سوى أنها تعتبر نفسها ظالمة وبأنها لاتستحق أن تعيش ,
صراخها المختلط بالدمع ملاء المكان حتى غابت عن الوعي .
نقلت للمستشفى وهناك تحقق حلمها أخيراً من كانت تحمله في أحشائها قد فارق الحياة .
وأدخلت هي للعناية المشددة . حاولنا الإتصال بمشعل لكن جهازة كان مغلق .
كانت قد أخبرتني أنه في الفترة الأخيرة يخفي عنها أمراً حاولت كثيراً معرفته لكنه لم يفصح .
عدت للسجن بحثت في أغراضها لعلي أجد من تحتفظ برقمه , عثرت على ورقة مكتوب عليها رقم وتحته اسم تنبأت أنه لوالدتها .
أتصلت عليها وأخبرتها بوضع أمل كان الألم في صوتها لايقل عن الألم الذي لطالما أتلمسته في صوت ابنتها .
حضرت للمشفى كانت ملامحها لاتختلف كثيراً عن ملامح أمل , لم تهدأ ولم تكل من الدعاء لنطفتها تلك القابعة تحت رحمة أحداً لاند له .
مرت أيام ثلاث ووضع أمل على ماهو عليه . حتى كان اليوم الرابع أفاقت فيه وتمنت لو أنها لم تستفق ,
فاجعتها على فقدان طفلها كانت كبيرة أضافت ذنباً أخر على تلك الذنوب التي كان يخيل إليها أنها أرتكبتها بحق من هم حولها .
لم تفارق أحضان والدتها كثيراً كانتا تبكيان معاً وتندبان حظيهما معاً وتدعوان الله معاً .
وبعد مرور أسبوع عادت الى السجن وكان موعد القصاص بعد 20يوماً فقط ,
تواجدي هناك كان صعباً بعد أن أتممت بحثي , كنت أتقصى عن أخبارها من مديرة المركز وكنت في بعض الأيام أطلب مهاتفتها .
وبعد فترة أخذت أذن بالزيارة وذهبت إليها كانت تلك الزيارة ستكون أخر مرة أراها فيها ,
وقبل دخولي طلبت مني المديرة التمهل فهناك أحد أقاربها والذي قالت أنها لم تره من قبل
, تعمدت الإقتراب من المكان الذي كانا فيه علي أراه حين يخرج لكي أعلم من يكون
لا أعلم لما دار في داخلي أمل بأن يكون ذاك هو زوجها أقصد طليقها
لم يمضي الكثير من الوقت حتى كان يهم بالخروج
وسامته فاقت حدود المعقول طويل جداً وعيناه مع أنها كانت مليئة بالدمع إلا أن ذلك لم يزدها إلا جمالاً .
تتبعته بنظراتي حتى غاب عن مدى رؤيتي وماكانت ألا لحظات حتى رأيت فيها أمل .
لم يتبقى منها الكثير , أنهكها الزمن وكأنه لم يتبقى غيرها على الأرض حتى يرهقه الى ذاك الحد .
كان جسدها يبكي بكل مافيه إلا عيناها وكأن الدمع تحجر فيها .
عندما رأيتها على تلك الحال لا أعلم لماذا بكيت وأنا التي قد وعدت نفسي أن لا أفعل , وبعفويتها المعهودة مسحت دمعتي وابتسمت وقالت :_لاتبكين بالعكس المفروض تفرحين خلاص الفرج قرب . ورحمة ربي وسيعة حتى شوفي رحم ولدي وخلصه من الحياة قبل يعيشها .
وأنا أكيد ربي ما أختار لي أعيش هالحياة وبهالصورة إلا لأنه يحبني .جسدها المنهك كان يخبرني بغير ذلك كانت تحبس دموعها وكأن مجيء في تلك اللحظة أجبرها على ذلك الفعل ,
لا أعلم هل شعورها بالذنب تجاهي من جعلها تتصنع القوة أم أنها كانت كذلك حقاً ._بشريني كيف كانت أختباراتش وكيف كان تأثير بحثش على المشرفة وصديقاتش . وخطيبش أيش حاله لحد ذلحين مصر يكون زواجكم في هالصيف .
_ الحمد لله البحث كان مستواه جيد جداً وأختباراتي ربي وفقني فيها وأكيد كان لدعواتش الصادقة الأثر الأكبر لأني أول مرة أخذ فيها مثل هالدرجات .
وعبدالله ماشي حاله أيه خلاص تحدد يوم العرس
بأتسامتها المعهودة يعني نفس اليوم
_ أي يوم !!؟
اليوم اللي رح يتنفذ فيني الحكم . ي الله يعني ما يمديني أفرح لش .مع كل ما يتنظرها لازالت تفكر فيني . من أي طينة خلقت ,
أي سواد أكتست به حياتها أيعقل أن اليوم الذي سأزف فيه عروساً هو ذاته اليوم الذي تنتهي فيه حياتها ظلماً . وساد بيننا الصمت حتى تجرأت وسألتها :_ أنتِ مو خايفة ؟
_ أكذب عليش لو قلت لش ماني بخايفة . لمن أتخيل الموقف أحس أن قلبي بيوقف قبل يوصل السيف لرقبتي .
قالت بخيبة أمل كبيره أردفتها بتنهيدة أعتدت سماعها منها , أنا ميته من زمان وش يفرق تنفيذ الحكم فيني من عدمه .قالتها وهي تبتسم . لازلت تبتسم مع كل مامر بها ومع كل ماهو ينتظرها .
صدق سعود الشعلان حين قال :
{ المجهول الأكثر سحراً هو أنك لاتعلم كيف ستكون نهايتك , كيف ستنتهي رحتلك . من يعلم هذا الشيء بالذات فهو ميت منذ اللحظة التي علم بها }
_ المحامي ومشعل استسلموا خلاص ؟!
_ المحامي ما يقدر يسوي شيء خلاص عايلة اللي قتلته سافرت وقالت مارح ترجع لين ينفذون الحكم .
ومشعل تزوج الله يتمم له على خير , نفس اليوم اللي دخلت فيه المستشفى وفقدت ولدي كان عريس ,
عاتبته كثير لأنه استكثر عليّ أني أفرح له وليت العتب ينفع .
جاني هنا قبل يومين يعتذر ويقول أنه خبى عليّ عشان ما أقول أنه تخلى عني تزوج طبعاً تحت أصرار من أبيه .
يمكن ألحين وصل بريطانيا كانت رحلته أمس سافر عشان يخلص دراسته ومارح يرجع لين يأخذ الدكتوراه .
حتى يوم دفني مارح يكون موجود معاي فيه , تمنيت أطلب منه يكون هناك بس ما ماقدرت , حسيت إنه اختار هالوقت بالذات اللي يخلص فيه دراسته عشان يكون بعيد .
_ تدرين وش اللي أنا مستغربة منه طليقك النذل . ليش ما شهد معاك قدام القاضي مع أنه تضرر من القتيل .
_ طليقي مسكين الله يرفع عنه خبرني مناف من شوي إنه صار عليه حادث وهو سكران ولحد ذلحين هو في العناية المشددة .
وهو شهد وقدم أفادته كاملة بس القاضي كان متعصب شوي لأني من نجران يعني إسماعيلية .
والمحامي حقهم كان ذكي وسأل وتقصى عن ماضي طليقي وعرف أنه يشرب كثير وبكذا طعن في إفادته .
طليقي بعد ما تأكد أن الحكم رح يتنفذ فيني مهما صار تخلى عني بس فيه الخير أستلم جثة ولدي من إدارة المستشفى ودفنه جنب قبر أبي مثل ما طلبت منه .
_ مناف ولد عمك اللي قلت لي إنه تخلى عنك هو اللي كان عندك من شوي ؟!!
_ إيه مناف ما غيره . أنصدمت لما شفته قدامي كان أخر شخص توقعت إنه يزورني وفي مثل هالوقت .
كان نادم كثير و جاي يعتذر على اللي سواه فيني وكأن أعتذاره رح يقدم أو يأخر .
_ سبحان الله توه يحس أنه ظلمكِ ؟
_ السالفة ماهي بكذا زوجته كانت حامل وقبل كم يوم جابت بنت معاقة .
ففكر أن هالشيء بسبة اللي سواه معي وحب يكفر عن غلطته .
أنا قلت له أني ولا مرة فكرت أدعي عليه بالعكس كل ما طرى على بالي كنت أقول الله يسامحه
على قد ما حبيته على قد ما تعذبت في حياتي وكأن حبه الذنب اللي أستحقيت عليه كل هالعذاب .
أمس طلبت مني المديرة أبصم على عدد من الأوراق عشان الإجراءات اللي رح تتم بعد مايتنفذ فيني الحكم من حيث أستلام الجثة إلى الدفن وهالأمور .
وقالت إن أحد أقاربي هو اللي رح يتكفل بهالشيء وكان طالب منها يكون مجهول لحد ما يقابلني واليوم أكتشفت إنه مناف .
أقشعر بدني لسماعي مثل تلك الكلمات كانت تقولها وهي تخفي غصات من المرارة خلف نبرتها تلك ,
تقولها بثبات في الأحرف وأهتزاز بل أرتجاج تام في نظرات عينيها . لكني فضلت السكوت على مواساتها , فالسكوت أحياناً يكون أفضل من ملايين الكلمات .لأنه رح يظل هنا في الغربية لحد ما يتنفد فيني الحكم , اليوم بعد قال لي إنه ناوي يأخذ عمره بنية أبي الله يرحمه بطلب من جدي طبعاً .
فرحني هالخبر كثير أول من مرة أحد يسويها كنت أعتقد إنهم نسوه بس الحمد الله باقي فيهم خير . كنت أعلم أن ينابيع من الدمع ستفيض وتفيض من تلك العينان حين أبتعد عنها .
وكأن الوقت كان يمر بسرعته تلك حتى لا يثقل كاهلها أكثر .
مرت الساعة بسرعة البرق أحسست وكأنها دقائق . ودعتها ومضيت وعدتها أني لن أنساها ما حييت .
وأني سأذكرها بالخير دائماً طلبت منها أن تسامحني لأني لم أستطع أن أقدم لها أكثر مما قدمت .
أقسمت لي بأنها لم تتحدث مع أحد ولم تحمل في قلبها محبة لأحد كتلك التي حملتها لي .
أخبرتها أنها أصبحت مثلي وقدوتي في الحياة بتفانيها وتفاؤلها وأني سأحاول جاهدةً أن احيي ذكرها في عالمي بكل ما أملك من قوة .
.
.
واليوم زفت أمل عروساً إلى السماء فقد تم تنفيذ الحكم عليها قبيل ساعات . وسيوارى جثمانها الثرى على يدي من أحبت في منطقتها وبجوار قبر والدها وولدها .
تمت ..
تجدد فضولي في معرفة من تكون . ومن يكون ذاك الشاب ومن معه وما سبب مجيئهم إلى المركز في غير وقت الزيارة .
بعد ما يقارب الساعتين كنت وهند في مكتب المديرة . كانت منزعجة جداً . سألتها هند لما هي كذلك .
قالت :_ السجينة ثريا خلصت محكوميتها بس أهلها رافضين أستلامها والمصيبة الأكبر زوجها طلقها أول مادخلت السجن,
وهي مثل ما انتوا عارفين عندها بنت ودار الرعاية تقول ما عندها أستعداد تستقبل الطفلة لأن هالشيء مو من إختصاصهم .
_ وش بتسوي ي حرام ولا أنتِ وش بتسوين معها .
_ ما أدري الحل الوحيد أن أخوها يقتنع يخليها ترجع البيت بس هالشيء يبغى له وقت .
واليوم بعد دخلوا السجن 5 سجينات من بينهم وحدة كانت هنا صاحبة مشاكل ومسببة رعب لأغلب السجينات الضعيفات هنا والوضع وما يطمن .
_ بأي حق تتصرف بهالأسلوب وليش ما تتخذون في حقها عقوبة صارمة مثلاً تدخل الحبس الإنفرادي لفترة .
_ المشكلة لما نفتح التحقيق مع السجينات اللي تأذيهم ما يعترفون عليها لأنهم خايفين منها .
_ الله يكون في عونكم .
أيش قضيتها هالسجينة أقدر أعرف يمكن ضمن نطاق تخصصي ؟
_ قضية أخلاقية " تمارس القوادة " جات السجن هنا قبل هالمرة وطلعت من القضيةة بسهولة بحكم معارفها .
_ استغفر الله .. سعودية ؟
_ لا والله مصرية .. والسبب هذا اللي خلاها تتقرب من السجينة أمل الحامل أكيد عرفتوها ؟
كنت معهم في نفس الغرفة وأستمع وبملل للحوار بين صديقتي هند ومديرة المركز وما أن سمعت أسم أمل شعرت أن الأمر يعنيني شخصياً وسألت :_ أمل ألمتفائلة ما غيرها ؟
_ أيه أمل ماغيرها كانت رح تموت لو ما الله ستر والسبه هويدا أسمها هويدا .
_ طيب أيش تفاصيل الحكاية وش صار .كان توقيت رنين هاتف المديرة شيئاً مزعج جداً بالنسبة لي في تلك اللحظة لعنته مراراً
وأنا وهند نغادر الغرفة بعد أن أعتذرنا منها وخرجنا ._ أمل هذي رح تجننك ي منال أنتبهي .
_ ليش وأنا وش سويت ؟
_ ما انتبهت على نفسك كيف كنت مو معانا في السالفة وأول ما سمعتي أسمها كيف صرتي ؟
_ ايه وش فيها .
_ أمل هذا قدرها ومافي يدكِ شيء عشان تسوينه لها خلاص شيليها من بالك وأنتهبي لحياتك أحسن لك .
_ من قال أني أهملت حياتي ولا أن أهتمامي للموجودين فيها قل .
_ أنا يَ منال أنا صديقتك الوحيدة واللي من أول ما شفتي هالأمل صارت كل حياتك .
ماعدتِ حتى تسألين عن أمي ووضعها الصحي حتى زياراتك لي قلت ,
وكل ما كلمت أبغى أفضفض أو حتى أتسلى معك تبدأين في موضوع أمل وماتخلصين منه وأنا كل هالوقت ساكتة ومحترمة رغبتك .
أنا كنت رح اتحملك وأتم ساكتة , بس خالتي اللي هي أمكِ أمس كلمتني وقالت أنك متغيره وأكيد أني أعرف السبب .
كانت خايفة لايكون عبدالله خطيبك هو السبب .
أنتِ تحاولين تساعدين أمل صح بس أنتِ في نفس الوقنت قاعدة تهدمين حياتك وإنتِ مو منتبه .
ليش ساكتة أذا كلامي غلط قولي وأنا أوعدكِ ما رح أفتح الموضوع معك مرة ثانية .
لم أستطع الرد كل ماقالته هند كان صحيحاً ,ليس بيدي تغير حياة أحد لاأمل ولا غيرها لكن هناك شيء يجبرني على الإستمرار مع أمل ,
شيئاً ما يخبرني أنها في حاجتي ولا أستطيع تجاهلة .
أعتذرت من هند ووعدتها بأن أحاول الإبتعاد عن أمل وأنا أعلم في داخلي أن ذلك لن يحصل جلسنا طويلاً
كان أغلب حديثنا عن والدها وسخطها الذي لاينتهي عليه و تحميلها إياه مسؤلية وضع والدتها الصحي أولاً ووضعهم المادي الذي تصفه دوماً بالمزري ثانياً .
تحدثنا أيضاً عن عبدالله خطيبي الذي لاأطيق سماع أسمه أبن عمي والذي أرتبط مصيري بمصيره منذ أن خلقت . ولا أعلم لذلك المصير نهاية حتى اليوم .
صورة الرجلان عند باب السجن وفي غير وقت الزيارة اليوم لم تفارقني أبداً ,
وبعد أن أقنعت هند بأني لن أستطيع الذهاب معها للبوفيه لشرب القهوة بحجة أن لدي عمل ويجب علي أنجازة ..
ذهبت إلى غرفة المديرة ثانيةً . وطلبت منها أن تخبرني بقصة هويدا ومحاولة قتلها لأمل . ضحكت كثيراً وقالت :
_ لو ماني فضولية مثلك وأكثر كان طردتك .
تمنيت أفهامها أن الفضول ليس من طباعي لكن تصرفي ذلك كان يقول العكس فأكتفيت بإبتسامة .
_ أمل أول ما دخلت السجن ما كانت تدري إنها حامل ومع الفحوصات الدورية اللي نسويها للسجينات هنا بين فترة والثانية عرفت .
كانت تبكي كثير أضربت عن الأكل لفترة ومع الوقت أستسلمت بالأصح مثلت علينا أنها سلمت نفسها للأمر الواقع ورضت .
وهي في الأصل كانت تمشي تحت أوامر هويدا
هويدا وعدتها تعطيها حبوب تخلصها من الجنين ,طبعاً بمقابل مادي .
عشان كذا أقنعتها ترجع تأكل وتتصرف طبيعي عشان ما حد يحس
طبعاً هي ما سوت هالشيء لأنها تحبها بالعكس لأنها خايفة لو صار لأمل شيء لا سمح الله فهي المتهمة الأولى .
وبعد فترة أخذت أمل الحبوب و تدهورت حالتها الصحية بس قدرة الله كانت فوق كل شيء والجنين ما تأذى أبداً .
أمل خلال التحقيق معها أعترفت بكل شيء وقالت أن هويدا هي اللي ساعدتها ,
هويدا ما أعجبها الوضع أبداً تهجمت على أمل وهي نايمة وحاولت تخنقها لو ما الله ستر وحست عليهم أم أحمد كان أمل ألحين في خبر كان .
وهويدا دخلت الإنفرادي وماطولت بعدها خرجت بواسطة مثل ما قلت لكم من شوي .
_ سبحان الله حياة البعض كأنها فيلم .
رغم محاولات أمل للأنتحار وتخليص جنينها من الحياة إلا أن هالشيء ماصار الله يكون معها صراحة قصتها مؤلمة جداً جداً .
_ حالة السجينة أمل كل يوم تتعقد أكثر . ما عمري تعاطفت مع سجينة بهالشكل قد ما تعاطفت معها . الله يكون في عونها .
اليوم جاء ولد عمها والمحامي المسؤل عن قضيتها طلبوا تمديد مدة بقائها في المستشفى يومين زيادة وأنا وافقت . مر اسبوع كامل على وجودها في المستشفى ..
حاولت تجاهلها وتجاهل تلك الأصوات بداخلي تجاهها والإبتعاد عنها لكن لم أستطع بعد خروجها من المستشفى ومن بعيد .
رأيتها تخطو خطوات متثاقلة , كانت منهكة كثيراً كمن لم ينم من فترة طويلة, أنتظرتها حتى أختارت لها مكاناً لتجلس .
أقتربت منها بهدوء فوجدتها تمسح تلك البطن البارزة و تهمهم بصوت تملؤه العبرة ._ سامحني يمه لو أمر حياتك بيدي لأعيشك أحلى عيشة بس أمر حياتي وحياتك بيد واحد ماله ثاني , وأنا متأكده أنه بيخلصك من الحياة قبل تعاني مثلي .
والله مشتاقة أضمك وأشمك وأشوفك تكبر بس كل هالأشياء مارح تصير لو أسوي ما أسوي . قررت الإنسحاب فمثل تلك اللحظات لا تستحق أن تنتهي وإن كانت مؤلمة .
وأثناء أبتعادي أصتدمت بأحد المقاعد الخشيبة مما أصدر صوتاً .
_ منال .
_ هلا .
_تعالي وش قومش .
_ كنت أدور على هند .
_ ممكن أخذ من وقتش شوي وأثقل عليش بطلب صغيرون .
_ أكيد تفضلي . بعد أن جلست .
_ بقى على موعد ولادتي 25 يوم , ما أبغى أشوف اللي رح أجيبه ولا بأي شكل من الأشكال .. و ماني بعارفة أيش أسوي .
_ دام سكوتي طويلاً حتى قالت .
_ فشلت في تخليصة من الحياة وما في يدي إلا أني أتخلى عنه وأخليه يعيش حياتة بدون ما أكون فيها .
وهالشيء صعب ما رح أقدر أخليه أذا شفته ولو لثواني عشان كذا محتارة ماني بعارفه وش أسوي . بكت بعدها كثيراً كانت تندب حظها وتلعنه حيناً , وتستغفر وتطلب الرحمة من معطيها أحياناً .
شاركتها نزف الدموع فلم يكن بيدي أكثر من ذلك .
إلى أن قالت :
_أدعي أن ربي يأخذني وأموت أنا واللي ببطني وأنا في غرفة الولادة . صرت أعيش على هالأمل وأدعي ربي في كل ثانية أنه يحققه لي .
_ أستغفر الله العظيم . تذكري الحكمة من أنك تعيشين هذا كله وتأكدي أنها خير .
_ أنت لو تعرفين اللي ينتظرني أنا واللي ببطني ما قلتي هالشيء .
_ وأيش اللي ينتظرك . أذا ما يزعجك هالأمر قولي لي قصتك . لولا عدم أحساسي برغبتها في التحدث عن الأمر لما سألتها .
سكتت طويلاً ودمعتها لم تجف ثم كسرت سكوتها بتنهيدة فيها من المرارة الشيء الكثير .
ثم قالت:
-4-
وظلم ذوي القربى " أكثر أنواع الظلم انتشاراً
غازي القصيبي ..
غازي القصيبي ..
_ عمري 21 سنه عشت 16 سنة منها وأنا بنت لأم وأب غير أمي وأبي الفعليين .
أبي كان شاب معاق وبسبب هالإعاقه تزوج من أجنبية . كانت أمي مصرية بعد فترة من زواجهم حصل الطلاق .
سافرت أمي لبلدها وبحكم أنها من عائلة فقيرة اضطرت إنها تتخلى عني .
طبعاً جدي وجدتي هم اللي تكفلوا فيني وفي تربيتي لأن الوضع الصحي لأبي ماكان يسمح له أنه يتزوج مرة ثانية .
تخيلي طول هالفترة كنت أعتقد أنه أخي وعشت 16 سنه على هالأساس
وفجأه شائت الأقدار أن أمي تتزوج مرة ثانية برجل سعودي وترجع السعودية .
ورجعت تطالب إنها تشوفني في البداية ما صدقت ورفضت,
كيف يكون هالشيء يعني أخي الكبير يصير في الواقع أبي واللي توفى بدون ما يسمع مني هالكلمة وأخواني وأخواتي الباقين يكونون عمامي وعماتي .
بس لمن شفتها وشفت الشبه الكبير بيني وبينها سكتّ .
في البداية حاولت اتجاهلها كرهت حياتي كلها وكيف كنت عايشة كذبة طول هالوقت بدون ما احس .
و بعد فترة أضطريت أني أخضع للأمر الواقع لأنها حتى هي مالها ذنب أهلها باعوها وهي طفلة وكله عشان الفلوس .
الفلوس اللي لما يكون الواحد في حاجتها فعلاً ماعاد تفيد مثل حالتي ذلحين . عشت بعدها متنقلة مابين أمي في جدة وبين أهلي في نجران .
من وأنا صغيره أسمعهم دايم يقولون فلانه لفلان وفلان لفلانه يقصدوني أنا وولد عمي .
بس مناف كان أناني لما جات ساعة الصدق رفض بحجة أن أمي أجنبية وأن بنت خاله أنسب له خصوصاً أن أبي معاق .
وهو ماعنده استعداد يكون أب لأطفال معاقين مثل ما قال وأنه من حقه أنه يختار زوجة المستقبل وشريكة حياتة بنفسه .
خيبة أمل كبيره عشتها بس ولد عمي مشعل أخي مناف بعد ماتزوج مناف بفترة بسيطة تقدم وخطبني بس رفضت بدون ما أذكر الأسباب ,
كان بإمكاني أرضى بمشعل خصوصاً مع محاولات جدتي المستميته لإقناعي إلا إني ما قدرت
مشعل هو نفسه اللي شفتيه عندي هذاك اليوم بالمستشفى الكل تخلى عني إلا هو . ما تخلوا بالمعنى العميق للكلمة لا بس الكل التهى وانشغل في حياته وهو لا .
المهم أنخطبت أنا بعدها بفترة بسيطة في البداية رفضت , بس لأن جدي رجال كبير و مغلوب على امره .
كان القرار بيد عمي أبي مناف . ولأن البنت مالها كلمة في مثل هالأمور وافقت وتم الزواج في فترة وجيزة جداً .
كرهت نفسي قبل الزواج وخصوصاً لما سافر مشعل لاتسأليني ليش لأن الشيء الوحيد اللي مايقدر الإنسان يسيطر عليه هو مشاعره .
كان عندي أمل أنها تصير معجزة وأنه ما يتم هالزواج لكن .... علت صوت ضحكاتها المكان بأكمله شاركتها الضحك ولكن سأتلها بغرابة ما المضحك في الأمر
قالت وبغصة .
_على أمل عشت 20 سنة على أمل كل حياتي عشتها على أمل , وكل شيء عشته على أمل أنه يتحقق يكون العكس .
وكأن أسمي هو العثرة اللي واقفه في طريق تحقيق أمالي البسيطة .
_ ممكن سؤال .
_أكيد تفضلي .
_ حبك لمناف هو اللي خلاكِ ترفضين مشعل كزوج .
_بصراحة كسبب مقنع ماعندي , بس هذا أحد الأسباب اللي فكرت أني أرفضه عشانها
مشعل خلوق وطيب كثير ويستاهل تكون عند زوجة تستاهله وتحترمه ,
وأنا رح أكون منافقة لو رضيت بهالزواج خصوصاً أني كنت رح أسكن في نفس البيت يعني مع مناف وزوجته .
قاربت ساعات تواجدي في السجن لذلك اليوم على الإنتهاء كنت متشوقة لمعرفة باقي تفاصيل قصة أمل .
وكيف وقعت الحادثة التي أدخلتها السجن ,
لكن كان ينتظرني الكثير من العمل عوضاً عن ذلك احساسي بأرهاق أمل ألذي كان ظاهراً عليها وبشدة ,
خصوصاً مع سيل الذكريات المزعج الذي أغرق أبتسامتها الساحرة تلك في ظلماته .
أستأذنت منها ووعدتها بأن أستمع لها في وقت لاحق أي بعد ما يقارب الخمسة أيام لأني سأتغيب عن السجن بسبب أختباراتي .
وقبل أن أغادرها رجوتها أن تمنحني جزءاً من دعواتها بالتوفيق ,
فطهارة روحها كفيلة بأن يطمع الكل في دعوة صادقة منها وبأن يكون على ثقة بأن أبواب السماء لن تردها أبداً .
كان ذلك اليوم هو يوم الأربعاء .. وبعد يوم ستكون زيارة أهالي السجينات لهن .
كنت متشوقة لأن تمر الأيام سريعة لكي أعلم أي الأخبار زفها مشعل والمحامي لأمل
وهل سيتم نقلها إلى سجن منطقتها لتكمل باقي أيام محكوميتها هناك أم لا .
ما أن دخلت المركز حتى وجدتها تنتظرني كانت منهكة جداً وكأن النوم قد سلب من جفنيها عنوة .
سنين خمس وربما أكثر أضيفت ألى عمرها خلال تلك الأيام الخمسة , ما أن أمسكت بيدها حتى قالت ._ كسروا ظهري ي منال حسبي الله ونعم الوكيل عليهم .
_ كيف !!؟ أنتِ وش تقولين ومين هم اللي سو فيكِ كذا .
_ آآآآآآآه تمنيت لو أن أمنعها عن نطق تلك الأهات فلا قلبها ولا قلبي يتحمل مثل ذاك الألم .
سكتت طويلاً ثم قالت :_موعد قصاصي قرب والمحامي لقى لي مخرج بس المخرج كسر ظهري ومستحيل أوافق عليه لو يصير ما يصير .
_ ليش طيب أيش هالمخرج .
قطع حديثنا صوت هند وهي تناديني من بعيد _ منال تعالي بسرعه
_ دقايق ي هند واجيكِ
_ قربت منا وبعد أن سلمت على أمل سلاماً جاف
قالت :
_ الأستاذة سارة المشرفة على بحوثنا جات وتبغى تقابلنا ولازم ندخل ألحين
قالت أمل وكأنها تخفي أستيائها من تصرف هند معها بإنسامتها المعهودة :
_ روحي ي منال دراستك أهم
وأنصرفت .
في طريقي أنا وهند إلى مكتب المديرة كانت هند منزعجة مني _ تكذبين علي ي منال على بالك ما أبغى لك الخير ما وعدتيني ما تقربين صوب هالأمل
_ أنا عارفة وفاهمة زين أنا أيش قاعدة أسوي لا تشغلين بالكِ معي
_ ايه عارفة خليكِ كذا لين ما يتدهور مستواكِ أكثر نسيتي أمتحانك قبل كم يوم اللي ما حليتي فيه شيء
_ ما حليت في الإمتحان لأن الزفت عبدالله قهرني قال أيش يبغى يكون الزواج في بداية الإجازة .
ويومها تناقشنا كثير وطلع وهو زعلان مو أمل وتفكيري فيها .
_ ومتى كنتِ ناويه تقولين لي مثل هالخبر قلت لكِ متغيرة بس مو راضية تصديقن . دخلنا المكتب كنت أنتظر أنتهاء النقاش مع المشرفه وأنا على أحر من الجمر
قلبي وعقلي وكل تفكيري مع أمل ,
والخبر الذي قالت أنه كسر ظهرها
بعد أن أنتهى لقائنا خرجت مسرعة حتى وجدتها مسكتها من يدها وأخذتها إلى مكان هادئ
_ قبل كل شيء كملي لي باقي قصتكِ عشان أعرف أنتي تتكلمين عن أيش ؟ وكيف وصلتي للسجن .
و بعد أن جلست وأرتشفت القليل من الماء .
قالت :
_ تزوجت حسن , اللي صار طليقي ذلحين مارح أظلمه لأني ماعشت معه إلا اسبوعين ,
كان معروف إنه يشرب ويسكر كثير و أدري إن عمي وافق عليه عشان يبعدني من طريق ولده ,
في البداية شكيت في هالشيء يعني أنه يكون سكيرلأنه كان محافظ على الصلاة وكان خلوق معي جداً
بس بعد موقفه معي بعد دخولي السجن تأكدت من هالشيء .
بعد أسبوع قال لي جهزي نفسش بنروح عمره . فرحت كثير لأني كنت أحلم أني أدخل الحرم المكي و أطوف حول الكعبة , جهزت أغراضي ورحنا .
بعد ثالث يوم لنا في مكة وبعد ما أخذنا عمرة كانت العمرة الأولى لي وكنت مبسوطة جداً فيها وأحس وكأني أنولدت من جديد .
وحن طالعين من الحرم مشينا مع شارع ضيق كان مظلم كثير .
تمسكت في يده وبقوة كان يضحك علي ويقول ما حولش شر فكيني بنوصل السيارة ذلحين ,
بس أحساسي كان يقول لي أنه في شيء شين رح يصير .
وفجأة حسينا على أحد يمشي ورانا ما أمدانا نلتفت إلا وهوغارس خنجره في ظهر حسن سحب الخنجر وعادها مره ثانية وثالثة لين طاح حسن .
كنت خايفة كثير و قلبي كان شوي ويوقف كنت أصيح وأبكي أنادي بس كنا في منطقة بعيدة ومهجورة وماحد سمعني .
حاول يمسكني بس ما أستسلمت وكأن قوة أهل الأرض سكنت فيني حزتها , و للأمانة ما أدري كيف وصلت السكين ليدي ,
وكيف طعنته فيها لحد ما مات كل اللي أتذكرته أني كنت أطعنه وأبكي .
بعد ما تأكدت أنه مارح يقدر يلحقني ركضت بأقصى سرعتي لحد ما رجعت عند زوجي كانت المسافة اللي سحبني لها طويلة ,
رجعت ولقيته غارق في دمه حاولت أسحبه ما قدرت من شده الخوف ومن البكاء . ركضت لين وصلت الشارع وناديت الناس ودليتهم على زوجي وعلى الشاب اللي قتلته .
حققوا معي كثير أنا أساساً أعترفت بكل شيء . على بالي أن الحكم رح يكون دفاع عن النفس .
بس للأسف لقيت القاضي يحكم بالقصاص بتهمة القتل المتعمد لأن الطعنات كانت أكثر من خمس .
ومن يومها وأنا في السجن .
وفي السجن أكتشفت أني حامل حاولت أنزله بكل الطرق بس قدرة ربي رفضت أن هالشيء يصير ,
حاولت أنتحرمرتين بس حتى هذي كان الحظ معاندني فيها بعد .
زوجي تخلى عني وتزوج بعد فترة قصيرة من خروجه من المستشفى و طلقني قبل فترة بسيطة .
وقال لمشعل إنه متنازل عن ببطني لأنه أساساً مو متأكد إذا كان منه أو لا وهذا اللي خلا المحامي يفكر في هالفكرة ..
_ أي فكرة ؟
تخيلي أيش طلب مني .
_ أيش ؟
بإبتسامة ملؤها السخرية قالت :
_ يبغاني أغير أقوالي وأقول إن القتيل أعتدى علي وأني حامل منه عشان أنفذ من حكم القصاص .
لأن أم القتيل يمكن تتنازل أذا عرفت بهالشيء .
_ استغفر الله العظيم ومشعل أيش رأيه بالموضوع ؟
_ المحامي قال أنا بس أقول كذا عشان يتأجل الحكم كم شهر زيادة
لأنهم شيء أكيد رح يسون تحاليل" الدي ان أي " ويكتشفون نسب الجنين يرجع لمن .
اللي كسر ظهري هو طريقة تفكيرهم , الوسخ طليقي سكير وما يعرفني زين هم كيف يفكرون فيني كذا كيف ؟
بس أنا رفضت ومستحيل أغير أقوالي أنا قلت اللي صار. ومستحيل أنسب ولدي لغير أصله . حتى لو صار ما صار .
_ الله معك وأكيد ربي ما رح يخليكِ لا تخافين . ولا تطاوعينهم أبد .
_ أصلاً أنا رفضت والموضوع أنتهى .. أدعي لي أموت وأنا أولد ي منال مافيه غير هالحل .
_ الله يوجه لكِ الخير كيف ما كان .
-5-
لاشيء يستمر على حاله الأمور الجيدة دائماً تنتهي أما ” أسوأ الأقدار” فإنها غالبا تورث أقداراً أسوأ منها .
مشبب ثابت ..
مشبب ثابت ..
كان ذاك اليوم هو الأخير لي هناك , ترددت في أخبارها بذلك فنظراتها لي عند مجيئي إليها من بعيد كانت لاتستحق مني إضافة ألم جديد إلى رصيد ألامها .
فتعلقي بها كان يقابله تعلقها بي هي الأخرى ._منال وش فيش أحس عندش كلام تبغين تقولينه .
لكني وبغباء أخبرتها فلم يكن بإمكاني فعل غير ذلك .
_ أنا أسفه ي أمل بس اليوم هو أخر يوم لي هنا اليوم رح نودعكم ونروح .
فيضان من الدمع ملاء عيناها لكنه لم يسقط وقفت وقالت :
_ الله يستر عليش كنت لي أخت في غربيتي ووحدتي . ما رح أطلب منش تزوريني لأن هالشيء رح يكون صعب ,
وبعدين كلها فترة بسيطة يعني أنا رح أولد منها والحكم رح يتنفذ من هنا .بكيت وليتني لم أفعل دموعنا لاتساوي شيئاً امام دمعة المظلوم , بفعلتي تلك اضفت هماً على كتفيها لا طاقة لها بحمله .
حاولت أن اتمالك نفسي ولكن منظرالأسى في عينيها كان أقوى مني وأخيراً ,
بكت وبكت بحرقه كبيرة وصمتت طويلاً وكأنه الصمت الذي يعقب إنطلاق الرصاصة ثم قالت :_ كل يوم قبل لا أنام أتمنى أني ما عرفتش أنتِ مالش ذنب عشان تعيشين معي هالهم , أنتِ عندش حياتش اللي تنتظرش ولا أنا خلاص كلها شهر بالكثير ورح أكون ماضي .
أنا كذا ظالمة طول حياتي وأنا أسرق من الناس فرحتهم وأعطيهم همومي حتى ولدي بيعيش بدون أم سرقت حياته قبل تبداء .
سامحيني لاتشيلين في قلبش علي , ادعي لي ربي يسامحني على اللي سويته فيكم . كانت تتكلم وترجع للخلف أصتدمت بأحد المقاعد فسقطت , أسرعت إليها وغيري كثيرات كي نساعدها .
تفجرت ينابيع الغضب في داخلها مع تلك السقطة , كانت تهذي بكلام لم نفهم منه سوى أنها تعتبر نفسها ظالمة وبأنها لاتستحق أن تعيش ,
صراخها المختلط بالدمع ملاء المكان حتى غابت عن الوعي .
نقلت للمستشفى وهناك تحقق حلمها أخيراً من كانت تحمله في أحشائها قد فارق الحياة .
وأدخلت هي للعناية المشددة . حاولنا الإتصال بمشعل لكن جهازة كان مغلق .
كانت قد أخبرتني أنه في الفترة الأخيرة يخفي عنها أمراً حاولت كثيراً معرفته لكنه لم يفصح .
عدت للسجن بحثت في أغراضها لعلي أجد من تحتفظ برقمه , عثرت على ورقة مكتوب عليها رقم وتحته اسم تنبأت أنه لوالدتها .
أتصلت عليها وأخبرتها بوضع أمل كان الألم في صوتها لايقل عن الألم الذي لطالما أتلمسته في صوت ابنتها .
حضرت للمشفى كانت ملامحها لاتختلف كثيراً عن ملامح أمل , لم تهدأ ولم تكل من الدعاء لنطفتها تلك القابعة تحت رحمة أحداً لاند له .
مرت أيام ثلاث ووضع أمل على ماهو عليه . حتى كان اليوم الرابع أفاقت فيه وتمنت لو أنها لم تستفق ,
فاجعتها على فقدان طفلها كانت كبيرة أضافت ذنباً أخر على تلك الذنوب التي كان يخيل إليها أنها أرتكبتها بحق من هم حولها .
لم تفارق أحضان والدتها كثيراً كانتا تبكيان معاً وتندبان حظيهما معاً وتدعوان الله معاً .
وبعد مرور أسبوع عادت الى السجن وكان موعد القصاص بعد 20يوماً فقط ,
تواجدي هناك كان صعباً بعد أن أتممت بحثي , كنت أتقصى عن أخبارها من مديرة المركز وكنت في بعض الأيام أطلب مهاتفتها .
وبعد فترة أخذت أذن بالزيارة وذهبت إليها كانت تلك الزيارة ستكون أخر مرة أراها فيها ,
وقبل دخولي طلبت مني المديرة التمهل فهناك أحد أقاربها والذي قالت أنها لم تره من قبل
, تعمدت الإقتراب من المكان الذي كانا فيه علي أراه حين يخرج لكي أعلم من يكون
لا أعلم لما دار في داخلي أمل بأن يكون ذاك هو زوجها أقصد طليقها
لم يمضي الكثير من الوقت حتى كان يهم بالخروج
وسامته فاقت حدود المعقول طويل جداً وعيناه مع أنها كانت مليئة بالدمع إلا أن ذلك لم يزدها إلا جمالاً .
تتبعته بنظراتي حتى غاب عن مدى رؤيتي وماكانت ألا لحظات حتى رأيت فيها أمل .
لم يتبقى منها الكثير , أنهكها الزمن وكأنه لم يتبقى غيرها على الأرض حتى يرهقه الى ذاك الحد .
كان جسدها يبكي بكل مافيه إلا عيناها وكأن الدمع تحجر فيها .
عندما رأيتها على تلك الحال لا أعلم لماذا بكيت وأنا التي قد وعدت نفسي أن لا أفعل , وبعفويتها المعهودة مسحت دمعتي وابتسمت وقالت :_لاتبكين بالعكس المفروض تفرحين خلاص الفرج قرب . ورحمة ربي وسيعة حتى شوفي رحم ولدي وخلصه من الحياة قبل يعيشها .
وأنا أكيد ربي ما أختار لي أعيش هالحياة وبهالصورة إلا لأنه يحبني .جسدها المنهك كان يخبرني بغير ذلك كانت تحبس دموعها وكأن مجيء في تلك اللحظة أجبرها على ذلك الفعل ,
لا أعلم هل شعورها بالذنب تجاهي من جعلها تتصنع القوة أم أنها كانت كذلك حقاً ._بشريني كيف كانت أختباراتش وكيف كان تأثير بحثش على المشرفة وصديقاتش . وخطيبش أيش حاله لحد ذلحين مصر يكون زواجكم في هالصيف .
_ الحمد لله البحث كان مستواه جيد جداً وأختباراتي ربي وفقني فيها وأكيد كان لدعواتش الصادقة الأثر الأكبر لأني أول مرة أخذ فيها مثل هالدرجات .
وعبدالله ماشي حاله أيه خلاص تحدد يوم العرس
بأتسامتها المعهودة يعني نفس اليوم
_ أي يوم !!؟
اليوم اللي رح يتنفذ فيني الحكم . ي الله يعني ما يمديني أفرح لش .مع كل ما يتنظرها لازالت تفكر فيني . من أي طينة خلقت ,
أي سواد أكتست به حياتها أيعقل أن اليوم الذي سأزف فيه عروساً هو ذاته اليوم الذي تنتهي فيه حياتها ظلماً . وساد بيننا الصمت حتى تجرأت وسألتها :_ أنتِ مو خايفة ؟
_ أكذب عليش لو قلت لش ماني بخايفة . لمن أتخيل الموقف أحس أن قلبي بيوقف قبل يوصل السيف لرقبتي .
قالت بخيبة أمل كبيره أردفتها بتنهيدة أعتدت سماعها منها , أنا ميته من زمان وش يفرق تنفيذ الحكم فيني من عدمه .قالتها وهي تبتسم . لازلت تبتسم مع كل مامر بها ومع كل ماهو ينتظرها .
صدق سعود الشعلان حين قال :
{ المجهول الأكثر سحراً هو أنك لاتعلم كيف ستكون نهايتك , كيف ستنتهي رحتلك . من يعلم هذا الشيء بالذات فهو ميت منذ اللحظة التي علم بها }
_ المحامي ومشعل استسلموا خلاص ؟!
_ المحامي ما يقدر يسوي شيء خلاص عايلة اللي قتلته سافرت وقالت مارح ترجع لين ينفذون الحكم .
ومشعل تزوج الله يتمم له على خير , نفس اليوم اللي دخلت فيه المستشفى وفقدت ولدي كان عريس ,
عاتبته كثير لأنه استكثر عليّ أني أفرح له وليت العتب ينفع .
جاني هنا قبل يومين يعتذر ويقول أنه خبى عليّ عشان ما أقول أنه تخلى عني تزوج طبعاً تحت أصرار من أبيه .
يمكن ألحين وصل بريطانيا كانت رحلته أمس سافر عشان يخلص دراسته ومارح يرجع لين يأخذ الدكتوراه .
حتى يوم دفني مارح يكون موجود معاي فيه , تمنيت أطلب منه يكون هناك بس ما ماقدرت , حسيت إنه اختار هالوقت بالذات اللي يخلص فيه دراسته عشان يكون بعيد .
_ تدرين وش اللي أنا مستغربة منه طليقك النذل . ليش ما شهد معاك قدام القاضي مع أنه تضرر من القتيل .
_ طليقي مسكين الله يرفع عنه خبرني مناف من شوي إنه صار عليه حادث وهو سكران ولحد ذلحين هو في العناية المشددة .
وهو شهد وقدم أفادته كاملة بس القاضي كان متعصب شوي لأني من نجران يعني إسماعيلية .
والمحامي حقهم كان ذكي وسأل وتقصى عن ماضي طليقي وعرف أنه يشرب كثير وبكذا طعن في إفادته .
طليقي بعد ما تأكد أن الحكم رح يتنفذ فيني مهما صار تخلى عني بس فيه الخير أستلم جثة ولدي من إدارة المستشفى ودفنه جنب قبر أبي مثل ما طلبت منه .
_ مناف ولد عمك اللي قلت لي إنه تخلى عنك هو اللي كان عندك من شوي ؟!!
_ إيه مناف ما غيره . أنصدمت لما شفته قدامي كان أخر شخص توقعت إنه يزورني وفي مثل هالوقت .
كان نادم كثير و جاي يعتذر على اللي سواه فيني وكأن أعتذاره رح يقدم أو يأخر .
_ سبحان الله توه يحس أنه ظلمكِ ؟
_ السالفة ماهي بكذا زوجته كانت حامل وقبل كم يوم جابت بنت معاقة .
ففكر أن هالشيء بسبة اللي سواه معي وحب يكفر عن غلطته .
أنا قلت له أني ولا مرة فكرت أدعي عليه بالعكس كل ما طرى على بالي كنت أقول الله يسامحه
على قد ما حبيته على قد ما تعذبت في حياتي وكأن حبه الذنب اللي أستحقيت عليه كل هالعذاب .
أمس طلبت مني المديرة أبصم على عدد من الأوراق عشان الإجراءات اللي رح تتم بعد مايتنفذ فيني الحكم من حيث أستلام الجثة إلى الدفن وهالأمور .
وقالت إن أحد أقاربي هو اللي رح يتكفل بهالشيء وكان طالب منها يكون مجهول لحد ما يقابلني واليوم أكتشفت إنه مناف .
أقشعر بدني لسماعي مثل تلك الكلمات كانت تقولها وهي تخفي غصات من المرارة خلف نبرتها تلك ,
تقولها بثبات في الأحرف وأهتزاز بل أرتجاج تام في نظرات عينيها . لكني فضلت السكوت على مواساتها , فالسكوت أحياناً يكون أفضل من ملايين الكلمات .لأنه رح يظل هنا في الغربية لحد ما يتنفد فيني الحكم , اليوم بعد قال لي إنه ناوي يأخذ عمره بنية أبي الله يرحمه بطلب من جدي طبعاً .
فرحني هالخبر كثير أول من مرة أحد يسويها كنت أعتقد إنهم نسوه بس الحمد الله باقي فيهم خير . كنت أعلم أن ينابيع من الدمع ستفيض وتفيض من تلك العينان حين أبتعد عنها .
وكأن الوقت كان يمر بسرعته تلك حتى لا يثقل كاهلها أكثر .
مرت الساعة بسرعة البرق أحسست وكأنها دقائق . ودعتها ومضيت وعدتها أني لن أنساها ما حييت .
وأني سأذكرها بالخير دائماً طلبت منها أن تسامحني لأني لم أستطع أن أقدم لها أكثر مما قدمت .
أقسمت لي بأنها لم تتحدث مع أحد ولم تحمل في قلبها محبة لأحد كتلك التي حملتها لي .
أخبرتها أنها أصبحت مثلي وقدوتي في الحياة بتفانيها وتفاؤلها وأني سأحاول جاهدةً أن احيي ذكرها في عالمي بكل ما أملك من قوة .
.
.
واليوم زفت أمل عروساً إلى السماء فقد تم تنفيذ الحكم عليها قبيل ساعات . وسيوارى جثمانها الثرى على يدي من أحبت في منطقتها وبجوار قبر والدها وولدها .
تمت ..
